الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

367

تنقيح المقال في علم الرجال

فقال ذات يوم - وأنا أناظره - : تبّا لك ولأصحابك يا سعد ! إنّكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما ، وتجحدون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولايتهما وإمامتهما . هذا الصدّيق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته ! أما علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلّا علما منه بأنّ الخلافة له من بعده ، وأنّه هو المقلّد لأمر التأويل ، والملقى إليه أزمّة الأمّة ، وعليه المعوّل في شعب الصدع ، ولمّ الشعث ، وسدّ الخلل ، وإقامة الحدود ، وتسريب « * » الجيوش لفتح بلاد الشرك ، وكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ؛ إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشيء « * * » مساعدة إلى مكان يستخفي فيه . ولما رأينا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله متوجها إلى الانجحاز ، ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد ، استبان لنا قصد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأبي بكر إلى الغار ؛ للعلة التي شرحناها ، وإنّما أبات عليا عليه السلام على فراشه لما لم يكن ليكترث « * * * » له ، ولم يحفل به ولاستثقاله له ، ولعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها .

--> ( * ) أي : بعثها قطعة قطعة . بحار . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . انظر : بحار الأنوار 52 / 88 . قال في لسان العرب 1 / 463 : السربة : الجماعة من الخيل ما بين العشرين إلى الثلاثين . . ونقل غير ذلك . . إلى أن قال في صفحة : 464 ، يقال : سرّب عليه الخيل ، وهو أن يبعثها عليه سربة بعد سربة . الأصمعي : سرّب عليّ الإبل . . أي أرسلها قطعة قطعة . ( * * ) خ . ل : البشر . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . ( * * * ) اكترثت بالشيء واحتفل به : اعتنى بشأنه . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . انظر : الصحاح 1 / 290 ، ولسان العرب 2 / 180 . . وغيرهما .