الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

251

تنقيح المقال في علم الرجال

--> - بالمال ، فكلّمه عبد اللّه بمحضر من الوليد ، فقال سعد : آتى [ عثمان ] فإن أخذني به أديته . . إلى آخره . هذه نبذة يسيرة جدا من تاريخ سعد بن أبي وقاص ومخازيه ، وإنّي - وأيم الحق - لا ألوم هذا الصحابي من تخلّفه عن بيعة خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقعوده عن نصرة الحق ، وسرقته لبيت مال المسلمين ، وحسده لسيّد الوصيين ؛ لأنّ ذلك كله تصديق لقول الرسول الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى بقوله : « يا علي ! لا يحبك إلّا مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان ، ولا يبغضك إلّا كل منافق » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يحبك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا ولد زنا أو ولد حيضة أو منافق » ، فمثل سعد اللصيق لا بدّ وأن يبغض عليا عليه السلام ، ويتخلّف عنه . . تصديق للّه ورسوله . وفي أمالي الشيخ الطوسي رحمه اللّه 2 / 211 - 212 [ الطبعة المحقّقة : 598 - 599 حديث 1243 ] ، بسنده : . . عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كنت عند معاوية - وقد نزل بذي طوى - فجاءه سعد بن أبي وقاص فسلّم عليه ، فقال معاوية : يا أهل الشام ! هذا سعد بن أبي وقاص وهو صديق لعلّي [ عليه السلام ] ، قال : فطأطأ القوم رؤوسهم وسبّوا عليا عليه السلام ، فبكى سعد ، فقال له معاوية : ما الذي أبكاك ؟ قال : ولم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يسبّ عندك ولا أستطيع أن أغيّر ، وقد كان في علي خصال لأن تكون فيّ واحدة منهن أحبّ من الدنيا وما فيها ، أحدها : إنّ رجلا كان باليمن فجاءه علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : لأشكونك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسأله عن علي عليه السلام فثنى عليه ، فقال : أنشدك باللّه الذي أنزل علي الكتاب واختصني بالرسالة عن سخط تقول ما تقول في علي بن أبي طالب ؟ قال : نعم يا رسول اللّه ! قال ألا تعلم أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قال : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه . وأنّه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال فهزم وأصحابه فقال صلّى اللّه عليه وآله : « لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله » ، فقعد المسلمون وعلي عليه السلام أرمد ، فدعاه ، فقال : خذ الراية ، فقال : « يا رسول اللّه ! إنّ عيني كما ترى » فتفل فيها ، فقام فأخذ الراية ، ثم مضى بها حتى فتح اللّه عليه ، والثالثة : خلفه في بعض مغازيه ، فقال علي : « يا رسول اللّه ! خلفتني مع -