الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

55

تنقيح المقال في علم الرجال

--> - واللّه - يا أمير المؤمنين ! الذي لا إله إلّا هو - حتى أتى على آخر اليمين الغموس - ما كان ممّا قال شيء ، ولقد تقوّل علي ما لم أقل . قال : فأقبل الرشيد على يحيى بن عبد اللّه ، فقال : قد حلف فهل من بيّنة سمعوا هذه المرثية منه ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ! ، ولكن استحلفه بما أريد ، قال : فاستحلفه ، قال : فأقبل على الزبيري ، فقال : قل : أنا برئ من حول اللّه وقوته موكل إلى حولي وقوّتي ، إن كنت قلته ، فقال الزبيري : يا أمير المؤمنين ! ، أي شيء هذا من الحلف ، أحلف له باللّه الذي لا إله إلّا هو ، ويستحلفني بشيء لا أدري ما هو ، قال يحيى بن عبد اللّه : يا أمير المؤمنين ! إن كان صادقا فما عليه أن يحلف بما استحلفه به ! فقال له هارون : احلف له ويلك ، قال : فقال : أنا برئ من حول اللّه وقوته موكل إلى حولي وقوتي ، قال : فاضطرب منها وارعد ، فقال : يا أمير المؤمنين ! ما أدري أيّ شيء هذه اليمين التي يستحلفني بها ، وقد حلفت له باللّه العظيم أعظم الأشياء ! قال : فقال هارون له : لتحلفنّ له أو لاصدقّن عليك ولأعاقبنكّ ، قال : فقال : أنا برئ من حول اللّه وقوته موكل إلى حولي وقوتي إن كنت قلته ، قال : فخرج من عند هارون فضربه اللّه بالفالج فمات من ساعته . وفي صفحة : 247 - 250 ، قال : وذكر أبو الخطاب أنّ جعفر بن يحيى بن خالد حدّثه ليلة - وهو في سمره - قال : دعا الرشيد اليوم بيحيى بن عبد اللّه بن الحسن . . إلى أن قال : وكان بكار بن عبد اللّه بن مصعب حاضرا المجلس ، فأقبل على يحيى بن عبد اللّه بوجهه ، فقال : شققت العصا ، وفارقت الجماعة ، وخالفت كلمتنا ، وأردت خليفتنا ، وفعلت بنا وفعلت ، فقال يحيى : ومن أنتم رحمكم اللّه ؟ قال جعفر : فو اللّه ما تمالك الرشيد أن ضحك ضحكا شديدا . قال : وقام يحيى ليمضي إلى الحبس ، فقال له الرشيد : انصرف ، أما ترون به أثر علّة ، هذا الآن إن مات قال الناس : سمّوه ، قال يحيى : كلّا ما زلت عليلا منذ كنت في الحبس ، وقبل ذلك أيضا كنت عليلا ، قال أبو الخطاب : فما مكث يحيى بعد هذا إلّا شهرا حتى مات ، وذكر أبو يونس إسحاق بن إسماعيل ، قال : سمعت عبد اللّه بن العباس بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن علي الذي يعرف ب : الخطيب ، قال : كنت يوما على باب الرشيد أنا وأبي وحضر ذلك اليوم من الجند والقواد ما لم أر مثلهم على باب خليفة قبله ولا بعده ، قال : فخرج الفضل بن الربيع إلى أبي فقال له : ادخل . . ومكث ساعة ثم خرج إليّ ، فقال : ادخل فدخلت . . إلى أن قال : فما مكثنا إلّا قليلا حتى جاء الفضل بن الربيع ، فقال : إن عبد اللّه بن مصعب الزبيري -