الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
53
تنقيح المقال في علم الرجال
يكنّى : أبا عبد اللّه ، الكثير العلم ، الغزير الفهم ، أعلم الناس قاطبة بأخبار قريش وأنسابها . . ثمّ نقل عنه روايات يظهر منها بطلان مذهب العامة ، وحقية مذهب الخاصة « 1 » . وأقول : إذا انضم ما سمعته من ابن النديم في مدحه ، إلى ما سمعته مما يدلّ على كونه إماميّا ، اندرج في الحسان ، إلّا أنّه قد مرّ « 2 » في ترجمة أبيه بكّار « 3 » ما يدلّ
--> - عن كشف الغمة نقلا عن معجم الأدباء فإنّما هو عبارة كشف الغمة وليست عبارة معجم الأدباء ، فتفطن . ( 1 ) ذكر في الموفقيّات أخبارا غريبة حول الخلفاء ومعاوية خصوصا ، ولكن انحرافه عن أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبغضه لهم ممّا هو مشهور لا ريب فيه ، وله مواقف تشهد بذلك ، منها ما في الكامل لابن الأثير 6 / 526 : قال أحمد بن سليمان ابن أبي شيخ : قدم الزبير بن بكار العراق هاربا من العلويّين ؛ لأنه كان ينال منهم ، فتهددوه ، فهرب منهم وقدم على عمّه مصعب بن عبد اللّه بن الزبير ، وشكا إليه حاله وخوّفه من العلويين ، وسأله إنهاء حاله إلى المعتصم ، فلم يجد عنده ما أراد ، وأنكر عليه حاله ولامه . قال أحمد : فشكا ذلك إليّ وسألني مخاطبة عمّه في أمره ، فقلت له في ذلك ، وأنكرت عليه إعراضه عنه ، فقال لي : إنّ الزبير فيه جهل وتسرّع فأشر عليه أن يستعطف العلويّين ، ويزيل ما في نفوسهم منه . . ( 2 ) في صفحة : 284 من المجلّد الثاني عشر . ( 3 ) لا يخفى على من ألمّ بالتاريخ والسير والأنساب أنّ آل الزبير جلّهم إن لم نقل كلهم كانوا منحرفين عن آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعداء لهم ، ومنهم بكار أبو المترجم ، فقد ذكر الطبري في تاريخه 8 / 244 - 246 في وقائع سنة 176 : وذكر الضبّي أنّ شيخا من النوفليّين ، قال : دخلنا على عيسى بن جعفر وقد وضعت له وسائد بعضها فوق بعض ، وهو قائم متكئ عليها ، وإذا هو يضحك من شيء في نفسه ، متعجبا منه ، فقلنا : ما الذي يضحك الأمير أدام اللّه سروره ؟ قال : لقد دخلني اليوم سرورا ما دخلني مثله قطّ . . ! فقلنا : تمم اللّه للأمير سروره وزاده سرورا . فقال : واللّه لا أحدّثكم به إلّا قائما - واتكأ على الفرش وهو قائم - فقال : كنت اليوم عند أمير المؤمنين ! الرشيد ، فدعا بيحيى بن عبد اللّه فأخرج من السجن مكبلا في الحديد ، -