الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
354
تنقيح المقال في علم الرجال
ذلك قبل الاستلحاق بأبي سفيان ، ولإلحاق نسبه بأبي سفيان حكاية مشهورة لا حاجة إلى ذكرها . ولد بالطائف عام الفتح ، وقيل : عام الهجرة ، وقيل : يوم بدر ، كنيته : أبو المغيرة ، وليست له صحبة ولا رؤية ، وكان مع أمير المؤمنين عليه السلام في جميع مشاهده ، ومع الحسن عليه السلام إلى زمان صلحه مع معاوية ، ولحق معاوية ، ومثالبه أشهر من أن تذكر . وقد هلك بالكوفة في شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين ، وهو ابن ست وخمسين ، وقيل : غير ذلك ، ويأتي ذكره في : زياد بن عبيد . فانتظر « * » .
--> - لم ير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأسلم في عهد أبي بكر ، وولي العراق لمعاوية ، يروي عنه ابن سيرين ، وعبد الملك بن عمير . . إلى أن قال : وهو زياد بن سمية ، ويقال له : زياد بن عبيد أيضا ، فلما استلحقه معاوية ، وزعم أنّه أخوه قيل : زياد بن أبي سفيان . . إلى أن قال : لم ينقل أنّه رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهو من نمط مروان بن الحكم . . إلى أن قال : والعجب أن هؤلاء الثلاثة أنسابهم متقاربة ، وكذا نسبتهم إلى الجور في الحكم . . إلى أن قال : وكان زياد قويّ المعرفة ، جيّد السياسة ، وافر العقل ، وكان من شيعة عليّ [ عليه السلام ] ، وولّاه إمرة القدس ، فلمّا استلحقه معاوية صار أشدّ الناس على آل عليّ [ عليه السلام ] وشيعته ، وهو الذي سعى في قتل حجر بن عدي ومن معه ، وكلام كلّ من وقفت على كلامه من أهل العلم صرّح بأن زيادا تحامل عليه ، وكانت وفاته سنة ثلاث وخمسين من الهجرة ، وهو على إمرة العراق لمعاوية ، وأخباره في التاريخ شهيرة . ( * ) حصيلة البحث إنّ المعنون من أشهر سفّاكي الدماء البريئة ، ومن أبرز الطغاة الخبيثة ، وأعماله المشينة وتتبّعه لشيعة أمير المؤمنين عليه السلام تحت كلّ حجر ومدر ، وقتلهم وتشريدهم لا تخفى على أحد ، وكوّن بأعماله نقطة سوداء في تاريخ الإسلام ، والعجب عدّه في زمرة المسلمين والرواة ، مع أنّ المجاميع التاريخية طافحة بمخازيه ، فعليه وعلى من مكّنه من رقاب المسلمين لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين .