الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
320
تنقيح المقال في علم الرجال
وشجاعا ، له في المغازي مواقف مشهورة ، ومواطن مشهودة ، وكان أوّلا عثمانيّا ، فحجّ سنة ستين في أهله ، ثمّ عاد من الحج فوافق الحسين عليه السلام في الطريق ، فأرسل عليه السلام خلفه فتماهل ، فلامته زوجته دلهم بنت عمرو على ذلك ، فمضى إليه ، فما لبث أن صار علويّا ، وجاء مستبشرا وقد اصفرّ وجهه ، فأمر بفسطاطه وثقله فقوّض ، وحمل إلى الحسين عليه السلام ، فطلّق زوجته وأمرها باللحوق إلى أهلها « * » ، ولازم الحسين عليه السلام ، وجعل يقاتل يوم
--> - عثمانيّا - فلمّا عاد جمعهما الطريق ، وكان يساير الحسين من مكّة إلّا أنّه لا ينزل معه ، فاستدعاه يوما الحسين [ عليه السلام ] فشق عليه ذلك ، ثم أجابه على كره ، فلمّا عاد من عنده نقل ثقله إلى ثقل الحسين [ عليه السلام ] ، ثم قال لأصحابه : من أحبّ منكم أن يتبعني وإلّا فإنّه آخر العهد ، وسأحدثكم حديثا : غزونا بلنجر ففتح علينا ، وأصبنا غنائم ففرحنا ، وكان معنا سلمان الفارسي ، فقال لنا : إذا أدركتم سيّد شباب أهل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكونوا أشد فرحا بقتالكم معه بما أصبتم اليوم من الغنائم . . ! فأمّا أنا فأستودعكم اللّه ، ثم طلّق زوجته ، وقال لها : الحقي بأهلك ، فإنّي لا احبّ أن يصيبك في سببي إلّا خير ، ولزم الحسين حتّى قتل معه . ويظهر من قال الطبري في تاريخه 5 / 417 وغيره أنّه كان عثمانيا ثم صار علويّا . وقال الدينوري في أخبار الطوال : 246 : . . ثم سار حتّى انتهى إلى زرود فنظر إلى فسطاط مضروب ، فسأل عنه ، فقيل له : هو لزهير بن القين . وكان حاجّا أقبل من مكّة يريد الكوفة ، فأرسل إليه الحسين [ عليه السلام ] أن ألقني أكلّمك . . فأبى أن يلقاه ! وكانت مع زهير زوجته ، فقالت له : سبحان اللّه ! يبعث إليك ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا تجيبه . . ! فقام يمشي إلى الحسين عليه السلام ، فلم يلبث أن انصرف ، وقد أشرق وجهه ، فأمر بفسطاطه فقلع ، وضرب إلى لزق فسطاط الحسين [ عليه السلام ] . ثم قال لامرأته : أنت طالق ، فتقدّمي مع أخيك حتّى تصلي إلى منزلك ، فإنّي قد وطنت نفسي على الموت مع الحسين عليه السلام . . ، وذكر الطبري في تاريخه 5 / 396 مثل ما ذكره الدينوري . ( * ) خ . ل : بأهلها . [ منه ( قدّس سرّه ) ] .