الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
226
تنقيح المقال في علم الرجال
دخلت على الرضا عليه السلام في حدثان موت جرير ، فسألني عنه ، وترحم عليه . . الحديث . فتأمّل كي يظهر لك أنّ أبا جرير مشترك بين ابن إدريس هذا وبين ابن عبد الصمد ، وإن كان كلاهما معتمدين ، فلا يتعين « 1 » أن يكون الذي ترحّم عليه الرضا عليه السلام هو ابن إدريس . وبالجملة ؛ فالرجل في غاية الحسن . وأمّا وثاقته ؛ فلا شاهد عليها ، فما عن الميرزا من الحكم بوثاقته عند ذكر
--> - لا عبرة بما في الروضة ؟ ! ومن أين عرف أنّه كان حاشية مجهولة خلطت بالمتن ؟ ! وما أمارة ذلك ؟ ! والحق أقول : إنّ الرجل لا يرعوي عن افتراضاته الخيالية ، ودعاويه الجزافية ، ومثل هذه الشطحات هل يصح أن تسمى بالتحقيقات الرجاليّة ، عصمنا اللّه تعالى من الزلل والخطأ في القول والعمل . ( 1 ) أقول : توجد بعض القرائن التي تشير إلى أنّ أبا جرير - وإن كان مشتركا - إلّا أنّ مسؤول الإمام الرضا هو المترجم منها ما تقدم ، ومنها أنّ النجاشي قال في رجاله : 81 برقم 255 : إدريس بن عبد اللّه بن سعد الأشعري ثقة ، له كتاب ، وأبو جرير القمي هو زكريا بن إدريس . . وفي مشيخة من لا يحضره الفقيه 4 / 70 : وما كان فيه عن أبي جرير ابن إدريس ؛ فقد رويته عن محمّد بن علي بن ماجيلويه رضي اللّه عنه ، عن علي ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن أبي جرير بن إدريس صاحب موسى بن جعفر عليه السلام . وهذا يقتضي - بل أوضح شاهد - بأنّ الذي سئل الرضا عليه السلام من زكريا بن آدم حاله هو أبو جرير بن إدريس ، لأنّه كان صاحب أبيه موسى عليه السلام ، وبهذا وما تقدم ذكره يحصل الاطمئنان إن لم يحصل القطع بأنّ أبا جرير الذي سأل عنه الرضا عليه السلام هو المترجم ، وعليه عدّ المترجم من الثقات ، بل من أوثق الثقات ليس بجزاف ، وإن أبيت فأقل ما يوصف به هو كونه في أعلى مراتب الحسن .