الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

45

تنقيح المقال في علم الرجال

ذات النحيين « 1 » . ولكن يردّه أنّه ذلك كان منه قبل الإسلام بعكاظ ، وقد جبّ الإسلام ما قبله ، وكيف يمكن صدور ذلك منه بعد الإسلام ، وهو معدود من فرسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وممّن شهد معه بدرا . ويكشف عن تقواه وقوة ديانته ما رواه في الفقيه « 2 » عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام في قول اللّه عزّ وجلّ : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ « 3 » ، فقال : « نزلت في خوات بن جبير الأنصاري ، وكان مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الخندق وهو صائم ، وأمسى على تلك الحال ، وكانوا قبل أن تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرم عليه الطعام ، فجاء خوات إلى أهله حين أمسى ، فقال : هل عندكم طعام ؟ فقالوا : لا تنم حتى نصنع لك طعام ، فاتّكى فنام ، قالوا : لقد فعلت ، قال : نعم ، فبات على تلك الحال وأصبح ، ثم غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه ، فمرّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما رأى الذي به ، أخبره كيف كان أمره ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ » . فإنّ التزامه بما جرى عليه ، لا يكون إلّا عن ديانة قويمة ، كما لا يخفى .

--> ( 1 ) فرائد اللآل في مجمع الأمثال لإبراهيم بن السيد علي الأحدب الطرابلسي الحنفي 1 / 327 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 81 حديث 362 ، والتهذيب 4 / 184 حديث 512 ، والكافي 4 / 98 حديث 4 . ( 3 ) سورة البقرة ( 2 ) : 187 .