الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
18
تنقيح المقال في علم الرجال
حيث يقول : وكلّ شكل لشكله إلف « 1 » * أما ترى الفيل يألف الفيلا قال : وأنشدنا الرياشي في معناه عن العباس بن الأحنف : وقائل كيف تهاجرتما * فقلت قولا فيه إنصاف « 2 » لم يك من شكلي فهاجرته * والناس أشكال وآلاف انتهى . فالحق أنّ الرجل من أعلى الحسان « 3 » .
--> ( 1 ) في الصحاح الجوهري 4 / 1332 : الجوهري الإلف : الأليف . ( 2 ) في الأصل : أصناف . ( 3 ) قال في معجم الأدباء 11 / 72 - 74 برقم 17 [ وفي طبعة أخرى 3 / 300 - 301 برقم ( 401 ) ] ، قال : الخليل بن أحمد بن عمر بن تميم أبو عبد الرحمن الفراهيدي ، ويقال : الفرهودي نسبة إلى فراهيد بن مالك بن فهم بن عبد اللّه بن مالك بن مضر الأزدي البصري سيد الأدباء في علمه وزهده . قال السيرافي : كان الغاية في تصحيح القياس ، واستخراج مسائل النحو وتعليله . . إلى أن قال : وهو أوّل من استخرج العروض ، وضبط اللغة ، وحصر أشعار العرب ، يقال : إنّه دعا بمكّة أن يرزقه اللّه تعالى علما لم يسبق به ، فرجع وفتح عليه بالعروض ، وكانت معرفته بالإيقاع هو الذي أحدث له علم العروض ، وكان يقول الشعر فينظم البيتين والثلاثة ونحوها . وكان سفيان الثوري يقول : من أحبّ أن ينظر إلى رجل خلق من الذهب والمسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد ، ويروي عن النضر ابن شميل أنّه قال : كنّا نمثّل بين ابن عون والخليل بن أحمد أيهما نقدّم في الزهد والعبادة ، فلا ندري أيّهما نقدّم ، وكان يقول : ما رأيت رجلا أعلم بالسنّة بعد ابن عون من الخليل بن أحمد ، وكان يقول : أكلت الدنيا بعلم الخليل وكتبه وهو في خصّ لا يشعر به ، وكان يحجّ سنة ، ويغزو سنة ، وكان من الزهّاد المنقطعين إلى اللّه تعالى . . ثم عدّد كتبه ، ومن شعره : لو كنت تعلم ما أقول عذرتني * أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني * وعلمت أنك جاهل فعذرتكا