الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

94

تنقيح المقال في علم الرجال

--> ذكر قبول بعض الصوفية له ومن نفاه عن الصوفية نسبة إلى الشعبذة في فعله ، والزندقة في عقده ، وله إلى الآن أصحاب ينسبون إليه ويغلون فيه ، وكان للحلاج حسن عبارة ، وحلاوة منطق ، وشعر على طريقة التصوف ، وأنا أسوق أخباره على تفاوت اختلاف القول فيه . . إلى أن نقل عن ابنه أحمد بن الحسين الحلاج شطرا من حياة أبيه . . إلى أن قال في صفحة : 113 : ورجع إلى بغداد مع جماعة من الفقراء الصوفية فقصد الجنيد بن محمّد وسأله مسألة فلم يجبه ، ونسبه إلى أنّه مدّع فيما يسأله فاستوحش وأخذ والدتي ورجع إلى تستر وأقام نحوا من سنة ، ووقع له عند الناس قبول عظيم حتى حسده جميع من في وقته . . إلى أن قال : فسمعت بخبره أنّه قصد إلى الهند ثم قصد خراسان ثانيا ودخل ما وراء النهر ، وتركستان ، وإلى ماصين ، ودعا الخلق إلى اللّه تعالى . وصنف لهم كتبا لم تقع إليّ إلّا أنّه لمّا رجع كانوا يكاتبونه من الهند ب : المغيث ، ومن بلاد ماصين وتركستان ب : المقيت ، ومن خراسان ب : المميز ، ومن فارس ب : أبي عبد اللّه الزاهد ، وفي خوزستان ب : الشيخ حلّاج الأسرار . . إلى أن قال : فقام وحجّ ثالثا وجاور سنين ، ثم رجع وتغيّر عما كان عليه في الأوّل واقتنى العقار ببغداد ، وبنى دارا ودعا الناس إلى معنى لم أقف إلّا على شطر منه . . إلى أن قال : قيل إنّما سمي : الحلاج ؛ لأنّه دخل واسطا فتقدم إلى حلاج وبعثه في شغل له ، فقال له الحلاج : أنا مشغول بصنعتي ، فقال : اذهب أنت في شغلي حتى أعينك في شغلك ، فذهب الرجل فلمّا رجع وجد كل قطن في حانوته محلوجا ، فسمّي بذلك : الحلاج ! وقيل : إنّه كان يتكلم في ابتداء أمره من قبل أن ينسب إلى ما نسب إليه على الأسرار ، ويكشف عن أسرار لمريدين ويخبر عنها فسمّي بذلك : حلّاج الأسرار ، فغلب عليه اسم : الحلاج . وقيل : إنّ أباه كان حلاجا فنسب إليه . . إلى أن قال في صفحة : 120 : سمعت علي ابن أحمد الحاسب ، قال : سمعت أبي يقول : وجّهني المعتضد إلى الهند لأمور أتعرّفها ليقف عليها ، وكان معي في السفينة رجل يعرف ب : الحسين بن منصور ، وكان حسن العشرة ، طيب الصحبة ، فلمّا خرجنا من المركب ونحن على الساحل والحمّالون ينقلون الثياب من المركب إلى الشط فقلت له : أيش جئت إلى ها هنا ؟ قال : جئت لأتعلّم السحر ، وأدعو الخلق إلى اللّه تعالى ، قال : وكان على الشط كوخ وفيه شيخ كبير ، فسأله الحسين بن منصور : هل عندكم من يعرف شيئا من السحر ؟ قال : فأخرج الشيخ كبّة