الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
92
تنقيح المقال في علم الرجال
مذهب ، وخلفي ألوف من الناس يتبعونه باتباعي له ، فأنبت لي في مقدم رأسي شعرا ، فإنّ الشعر منه قد ذهب ، ما أريد منه غير هذا ، فلم يعد إليه الرسول ، وحرّك يوما يده ، فانتثر على قوم مسك ، وحرّك مرة أخرى يده ، فنثر دراهم . فقال له بعض من يفهم ممّن حضر : أرى دراهم معروفة ، ولكني أومن بك ، وخلق معي إن أعطيتني درهما عليه اسمك واسم أبيك ، فقال : وكيف ! وهذا لم يصنع ؟ قال : من أحضر ما ليس بحاضر ، صنع ما ليس بمصنوع . ودفع إلى نصر الحاجب واستغواه ، وكان في كتبه إنّي مغرق قوم نوح ، ومهلك عاد وثمود . . ! فلمّا شاع أمره وذاع ، وعرف السلطان خبره على صحّته ، وقّع بضربه ألف سوط ، وقطع يديه ، ثم أحرقه بالنار في آخر سنة تسع وثلاثمائة . ثم قال ابن النديم : السبب في أخذه ؛ قرأت بخط أبي الحسن بن سنان ، ظهر أمر الحلاج وانتشر ذكره في سنة تسع وتسعين ومائتين ، وكان السبب في أخذه أنّ صاحب البريد بالسوس اجتاز في موضع بالسوس يعرف ب : الربض والقطعة ، فرأى امرأة في بعض الأزقّة وهي تقول : إن تركتموني وإلّا تكلّمت ، فقال لأعراب معه : اقبضوا عليها . فقال لها : أي شيء عندك ؟ فجحدت ، فأحضرها منزله وتهدّدها ، فقالت : قد نزل في جانب داري رجل يعرف ب : الحلّاج ، وله قوم يصيرون إليه في كل ليلة ويوم خفية ، ويتكلّمون بكلام منكر ، فوجّه من ساعته إلى جماعة من أصحابه وأصحاب السلطان ، وأمرهم بكبس الموضع . ففعلوا ، فأخذوا رجلا أبيض الرأس واللحية ، قبضوا عليه وعلى جميع ما معه ، وكان جملة من العين والمسك والثياب والعصفر والعنبر والزعفران . فقال : ما تريدون مني ؟ فقالوا : أنت الحلّاج ؟ فقال : لا ، ما أنا هو ، ولا أعرفه ، فصاروا به إلى منزل علي بن الحسين - صاحب البريد - فحبسه في