الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

52

تنقيح المقال في علم الرجال

فيه : أنّ رمي شخص بالانحراف ، مع تصريحه بالإيمان وعدم الانحراف ، خلاف القواعد الشرعية ، سيّما بعد روايته ما هو حجّة عليه وعلى غيره . وبالجملة ؛ فلم أقف من أول التكملة إلى هنا على كلام يشبه هذا الكلام في السقوط ، عصمنا اللّه تعالى وإيّاك من زلة القلم ، وزلقة القدم ، آمين ثم آمين . ومنها : ما رواه في الكافي « 1 » ، عن الحسين بن المختار أنّ الصادق عليه السلام قال له : « رحمك اللّه » . والإمام عليه السلام عالم بعاقبة رعيته ، وما يموتون عليه ، كما ينبئك عنه رواية تقدمت في إسحاق بن عمار « 2 » ، فلو كان يموت كافرا لعلمه ، ولو علمه لما دعا له بالرحمة التي مقتضاها دخول الجنة ؛ فإنّ إطلاقها يقتضي الرحمة عند كل هول وشدّة . ألا ترى أنّ حسّان بن ثابت لمّا نظم واقعة الغدير دعا له النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقيّد دعاءه ب : « ما دمت ناصرنا » ، لما علم أنّه ينحرف عنهم بعده ، فهكذا ينبغي الدعاء . وأقول : إن كان المراد بالدعاء بالرحمة - الذي نسبه إلى الكافي - ما رواه في الكافي « 3 » ، عن الحسين بن المختار [ عن بعض أصحابنا ] « 4 » ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : [ أ ] رأيتك لو حدثتك بحديث العام ، ثم جئتني

--> ( 1 ) الكافي 1 / 67 باب اختلاف الحديث حديث 8 ، بسنده : . . عن عثمان بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام . . إلى أن قال : فقال لي : « رحمك اللّه » . ( 2 ) تنقيح المقال 9 / 133 - 155 برقم ( 1988 ) ، والرواية المشار إليها جاءت في صفحة : 135 ضمن ترجمته . ( 3 ) الكافي 1 / 67 حديث 8 . ( 4 ) الزيادة من المصدر .