الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
41
تنقيح المقال في علم الرجال
عن صفوان ، قال : كنت عند أبي الحسن عليه السلام فدخل الحسين بن خالد الصيرفي ، فقال له : جعلت فداك ! إنّي أريد الخروج إلى الأعوض ، فقال : « حيثما ظفرت بالعافية فالزمه » ، فلم يسمع ذلك ، فخرج يريد الأعوض ، فقطع [ عليه ] الطريق ، وأخذ كلّ شيء كان معه من المال . بيان : الأعوض : بالعين المهملة ، والضاد المعجمة ، بينهما واو ، شعب لهذيل بتهامة ، ويحتمل الصاد المهملة ، موضع قرب المدينة المشرفة ، على أميال منها يسيرة ، وواد بديار باهلة لبني حصن منهم ، قاله في المراصد « 1 » . قال في التعليقة « 2 » : الظاهر أنّ الحسين بن خالد ، الذي يظهر من رواياته في التوحيد فضله هو هذا الرجل ، ثم رام توجيه مخالفته للإمام عليه السلام حتّى لا ينافي فضله ، فقال : وأمثال تلك الأوامر ليست على الوجوب ، بل هي لمصلحة أنفسهم ، ولهذا كان الأجلّة والثقات ربما كانوا يخالفونها ، كما سنذكر عن حمّاد بن عيسى أيضا . انتهى . وأقول : دلالة رواياته على جلالته ، وكونه من العلماء المحيطين بالأخبار وأحكام الشريعة المطهرة ، وكونه محل عناية الأئمة عليهم السلام ممّا لا يخفى على من راجعها ، فإذا انضمّ ذلك إلى كونه إماميّا ، كما هو ظاهر الشيخ رحمه اللّه ، بل هو من الواضحات ، كان الرجل في أعلى درجات الحسن ، سيما بعد رواية جمع من الأجلّة عنه ، وكثرة رواياته ، وكون أكثرها مقبولة معمولا بها ، وإن شئت
--> ( 1 ) مراصد الاطلاع 1 / 96 . وانظر : معجم البلدان 1 / 223 . ( 2 ) التعليقة المطبوعة على هامش منهج المقال ذكر العنوان في صفحة : 116 ، ثم أرجع تتمته إلى صفحة : 155 .