الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

110

تنقيح المقال في علم الرجال

ويمكن حلّ هذا الشكّ بأنّ السبب الموجب لسقوط أمثال هذه الوسائط - على ما أوضحناه « 1 » - إنما يتصور حصوله مع تكرّر الرواية عن الواسطة المتروكة وتكثّرها ، لا مع ندورها ووحدتها ، فينتفي « 2 » بهذا الاعتبار احتمال توسط من ينافي صحة الرواية هنا ، والمحذور إنما هو فيه . وقد يقال في الجهة الأخرى : إنّ الظاهر من كتاب الرجال للشيخ رحمه اللّه بعد رواية الحسين بن سعيد عن عبد الحميد بدون الواسطة ؛ لأنّه ذكر عبد الحميد من أصحاب الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام ، والحسين بن سعيد من أصحاب الرضا والجواد والهادي عليهم السلام ، ولم يجمعهما في وقت وذلك يقتضي إثبات الواسطة هنا ، ورجوع النظر إلى عدمها في الرواية السالفة في كتاب الطهارة « 3 » . يقول مصنّف هذا الكتاب عبد اللّه المامقاني : إنّ ما ذكره قدّس سرّه هنا محل نظر ؛ لأنّ كون عبد الحميد من أصحاب الأئمة الأول ، والحسين بن سعيد من أصحاب الأئمّة الآخرين ، لا يثبت عدم لقاء الحسين عبد الحميد ، لكثرة كون شخص في زمان إمام ، وعدم عدّهم له من أصحابه ، لكونه في بلد آخر ، وعدم لقائه إياه ، فأيّ مانع من كون عبد الحميد باقيا إلى زمان الرضا عليه السلام مدركا للحسين ، وناقلا عنه ، وغير مدرك للرضا عليه السلام وغير راو عنه ؟ ! فبمجرّد الاحتمال لا يمكن اثبات إرسال رواية رواها عبد الحميد عن الحسين ابن سعيد الظاهرة في دركه له وروايته عنه ؛ ضرورة أنّ عدالة عبد الحميد تقضي

--> ( 1 ) في المصدر زيادة : في فوائد مقدمة الكتاب . ( 2 ) في الأصل : ينبغي ، وهو سهو من النساخ . ( 3 ) انتهى ما نقله عن المنتقى .