الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
31
تنقيح المقال في علم الرجال
فظهر من ذلك كلّه أنّ الحسن إمامي « 1 » ثقة . ويؤكده الخبر الذي رواه في باب : ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة من الكافي « 2 » ،
--> ( 1 ) إنّ الذي أفهمه من عبارة رجال النجاشي أن قوله : وأخوه الحسن يكنى : أبا محمّد ثقة . . جملة أقحمت في ترجمة الحسين ، ثم أقحمت جملة أخرى وهي : والحسن أخصّ بنا وأولى ، وعلى هذا ، والتقطيع في العبارة يظهر جليّا أن التوثيق مختص بالحسن ، والعامية مختصة بالحسين فقط ، نعم ؛ في اختصاصهما بالإمامية مشتركان ، ولكن الحسن أكثر اختصاصا وأقرب بهم ، والعلّامة في الخلاصة والمولى صالح في شرح أصول الكافي وغيرهما خصّوا التوثيق بالحسن . ولكن في روح الجوامع المخطوط : 426 استفاد خلاف ذلك ، فقال - بعد أن نقل عبارة النجاشي - وأن الصحيح : ( وليس للحسن كتاب ) . قال : أقول : هذا هو الصحيح ؛ إذ لو كان الحسن هو صاحب الكتاب وأخص جعله العنوان ، وذكر الحسين فيه ، ولم يعكس بعنوان : الحسين وذكر الحسن فيه ، والذي يرجح ذلك من خارج أن البرقي والشيخ ذكرا الحسين فقط في ( ق ) ، نعم في ( جخ ) : الحسن بن علي الكلبي ، وهو غير الحسن هذا ؛ لأنّه ذكر له في ( ست ) كتابا ، وإن زعم الميرزا اتحادهما ، وأيضا أن الفهرست أثبت الكتاب للحسين ، وأيضا أن الكشي ذكر الحسين وحكم بعاميّته جماعة هو فيهم ، ثم قال : إلّا أنّ لهم ميلا ومحبة شديدة ، وقد قيل أن الكلبي كان مستورا لا مخالفا ، وأيضا إن جامع الرواة أشار إلى روايات كثيرة للحسين ، ولم يأت في الحسن بشيء ، فظهر أن الحسين أخص ، وهو صاحب الكتاب ، وإذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ الكنية والتوثيق أيضا للحسين ، لا شاهد لإرجاعه إلى الحسن . وأما قول ابن عقدة - كما في الخلاصة - : أن الحسن كان أوثق من أخيه وأحمد عند أصحابنا فاحتمال التحريف والاشتباه فيه أقوى ، وربّما يؤيده أن ( صه ) ذكر ذلك في الحسين ، وكان الحسن أولى بذكره فيه ، فلاحظ ، وبذلك يظهر لك ما في ( صه ) وغيره حتى التعليقة ، فلاحظ ، وإن كان الحسين المنصوص بعاميته أخص بنا وأولى فما حال الحسن فأنّه المفضل عليه المحذوف كيف يحتمل اختصاص العامية بالحسين ، بل اللفظ لو كان ( والحسن أخص بنا وأولى ) لكان دالا على عاميته كما لا يخفى ، بل وعبارة النقد أيضا تشعر بذلك كما لا يخفى ، فالحسن هذا ليس فيه ما يعتد به ، فلاحظ . . أقول : جعلت آراء الأعلام بين يدي القارئ ليختار ما يتوصل إليه من الرأي . ( 2 ) الكافي 1 / 348 - 349 حديث 6 .