الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
101
تنقيح المقال في علم الرجال
تأليفاته ، وأنّه لمّا كان يدعو الفرق المختلفة في المذاهب إلى نصرته ، أظهر بعض الأمور التي توجب ائتلاف القلوب خوفا من أن ينصرف الناس عنه ، كما أظهر الجمع بين الغسل والمسح في الوضوء ، وكما جمع في قنوت الإمامية والشافعية كما تضمنته كتبهم ، وكما أظهر التوقف والتردد في تحليل المتعة وتحريمها ، حيث قال في بعض كتبه : إنّ النكاح قد يوجب الميراث وهو ما كان بولي وشاهدين . وقد لا يوجبه ، وهو نكاح المتعة ، وقد كان الصحابة في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتمتّعون . ثمّ ادّعى بعض الناس أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرمها يوم خيبر ، ولم يجمع « 1 » الأمة على أنّه حلال ولا على أنّه حرام ، والنكاح الذي لم يجمع الأمة على تحليله فإنّي لا أحبّه ولا آمر به ، والتوقف عند اختلاف الامّة هو الصواب . هذا كلام شيخنا البهائي قدّس سرّه ، وقد نقله في التكملة . وعقبه بقوله : ثم لا تتعجّب يا أخي من أنّه كيف لا يدّعي الإمامة من نفسه ، والحال أنّ أصحابه يعتقدون أنّه هو إمام زمانه ؟ فإنّا قد وجدنا كثيرا من الأتباع يثبتون لمتبوعهم أمورا هو بريء ممّن ادّعوها ، كما زعم النصيرية أنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو فاطر السماوات والأرض ، وكلّما تبرأ من ذلك ، وقال : أنا عبد خالق السماوات والأرض لم يقبلوا ذلك ، وأصروا على اعتقادهم ، حتى أحرقهم بالنار . فإذا اعتقد جماعة من العقلاء الألوهية في علي عليه السلام ، فلا تتعجب من اعتقاد جماعة من العقلاء الإمامة في ناصر الحق . انتهى « 2 » .
--> ( 1 ) كذا ، والأولى : لم تجمع ، وكذا ما يأتي . ( 2 ) أقول : ينبغي البحث في نسب الرجل ، ثم في لقبه ، ثم في دينه ووثاقته أو