الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
297
تنقيح المقال في علم الرجال
ولكن الغريب قول الوحيد قدس سرّه فيه أنّه هو الذي أخذ في جملة من أخذ عند قتل الفضل عمّه في الحمام . . فإنّ الظاهر أنّه يشير إلى ما تضمنه الخبر المشار إليه ، والذي تضمنه الخبر المذكور هو : أنّ الحسن بن سهل كتب إلى أخيه الفضل : أنّ النجوم تدله على أنّه يذوق حرّ الحديد والنار في يوم معيّن سمّاه له ، وأن الرأي أن يدخل الحمام في ذلك اليوم ، ويحتجم به ، ليكون بذلك تصديق علمه . ففعل الفضل ما أمره به أخوه ، فهجم عليه وهو في الحمام جماعة بالسيوف فقتلوه ، فأخذوا ، وكانوا ثلاثة نفر « 1 » منهم : ابن خالة الفضل ذو القلمين .
--> ( 1 ) راجع تفصيل ذلك في تاريخ الطبري 8 / 565 في حوادث سنة 202 ، وقال الشيخ المفيد رحمه اللّه في الإرشاد : 295 . في طبعة دار الكتب الإسلامية [ وفي طبعة مؤسسة آل البيت 2 / 269 ] : وكان الرضا عليه السلام يزري على الحسن والفضل ابني سهل عند المأمون إذا ذكرهما ، ويصف له مساويهما ، وينهاه عن الإصغاء إلى قولهما ، وعرفا ذلك منه ، فجعلا يحظيان [ يحطبان ] عليه عند المأمون ، ويذكر أن له عنه ما يبعده منه ، ويخوفانه من حمل الناس عليه ، فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأيه فيه ، وعمل على قتله ، فاتفق أنه أكل هو والمأمون يوما طعاما فاعتل منه الرضا عليه السلام ، وأظهر المأمون تمارضا . وقال في صفحة : 290 [ في طبعة مؤسسة آل البيت 2 / 260 ] : أخبرني الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد ، قال : حدّثنا جدي ، قال : حدّثني موسى بن سلمة ، قال : كنت بخراسان مع محمّد بن جعفر فسمعت أنّ ذا الرياستين خرج ذات يوم وهو يقول : واعجباه ، وقد رأيت عجبا ، سلوني ما رأيت ، فقالوا : وما رأيت أصلحك اللّه ؟ قال : رأيت المأمون أمير المؤمنين يقول لعلي بن موسى : قد رأيت أن أقلدك أمور المسلمين ، أفسخ ما في رقبتي وأجعله في رقبتك ، ورأيت علي ابن موسى يقول : يا أمير المؤمنين ! لا طاقة لي بذلك ، فما رأيت خلافة قطّ كانت أضيع منها ، إنّ أمير المؤمنين يتفصى منها ويعرضها على علي بن موسى ، وعلي ابن موسى يرفضها ويأباها ، وقال : كان الحسن وأخوه الفضل يعارضان المأمون في عزمه على إرجاع الأمر إلى الرضا عليه السلام . .