الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
15
تنقيح المقال في علم الرجال
وفي ذلك حكومة على جميع ما ورد في طرقنا وغير طرقنا من ذم الرجل ؛ لأنّه نصّ في توبته في آخر أمره ، وندمه ، وكونه من شيعة عليّ عليه السلام
--> وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ [ سورة الحشر ( 59 ) : 10 ] فكلّ من أسلم بعد عليّ فهو يستغفر لعليّ عليه السلام . وفي شرح النهج أيضا 13 / 231 ، بسنده : . . عن الشعبي ، قال : قال الحجّاج للحسن - وعنده جماعة من التابعين وذكر علي بن أبي طالب - : ما تقول أنت يا حسن ؟ فقال : ما أقول ؟ ! هو أوّل من صلّى إلى القبلة ، وأجاب دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإن لعليّ منزلة من ربّه ، وقرابة من رسوله ، وقد سبقت له سوابق لا يستطيع ردّها أحد . . فغضب الحجّاج غضبا شديدا وقام عن سريره ، فدخل بعض البيوت وأمر بصرفنا . قال الشعبي : وكنّا جماعة ما منا إلّا من نال من عليّ عليه السلام مقاربة للحجّاج غير الحسن بن أبي الحسن رحمه اللّه . وروى محرز بن هشام ، عن إبراهيم بن سلمة ، عن محمّد بن عبيد اللّه ، قال : قال رجل للحسن : ما لنا لا نراك تثني على عليّ وتقرظه ! قال : كيف وسيف الحجّاج يقطر دما ! إنّه لأوّل من أسلم ، وحسبكم بذلك . وفي شرح النهج 20 / 11 ، قال : وقد روي عن الحسن البصري أنّه ذكر عنده الجمل وصفّين ، فقال : تلك دماء طهّر اللّه منها أسيافنا ، فلا نلطّخ بها ألسنتنا . وقال المبرد : كان الحسن إذا جلس في مجلسه فتمكن ذكر عثمان فترحّم عليه ثلاثا ، ولعن قتلته ثلاثا ، ويقول : لو لم نلعنهم للعنّا ، وكان ينكر الحكومة ، ولا يرى رأى الخوارج ، وقال مخاطبا لعلي [ عليه السلام ] : لم تحكّم والحقّ معك ألا تمضي قدما لا أبا لك والحقّ معك . وفي الكافي 2 / 222 - 223 حديث 5 ، بسنده : . . عن عبد الأعلى ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام . . إلى أن قال : أما واللّه لو كنتم تقولون ما أقول لأقررت أنّكم أصحابي ، هذا أبو حنيفة له أصحاب ، وهذا الحسن البصري له أصحاب ، وأنا امرؤ من قريش قد ولدني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . هذه جملة ممّا ورد عن الرجل وبعضها تشير إلى حسنه إلّا أنّ هناك ما نقل عنه ممّا يدل على انحرافه ، ويكفينا في المقام ما ذكرناه عن شرح النهج أخيرا ، وما عن المبرد والكافي .