الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

148

تنقيح المقال في علم الرجال

--> وقال السيّد علي خان في الدرجات الرفيعة : 457 : كان من أجلّاء هذه الطائفة وفقهائها . . فاضلا ديّنا ، فقيها زاهدا ، ورعا ، عارفا ، أديبا ، كثير المحاسن ، جمّ الفضائل . وقريب منه ما ذكره العلّامة رحمه اللّه في الخلاصة : 40 برقم 8 ، والشيخ الحرّ العاملي في رجاله المخطوط : 16 من نسختنا . . وغير هؤلاء الأعلام . وقد نوقش في ذلك بأنّ الوثاقة تستلزم الضبط ، وليس ما يدل على ذلك ، وأجاب عن هذا النقاش العلّامة بحر العلوم في ترجمة المترجم ، ونحن ننقل كلامه بتمامه تتميما للفائدة ، قال رحمه اللّه في رجاله 2 / 192 - 195 : وهذه الصفات التي ذكروها ، والنعوت التي عددوها ، هي أصول المناقب ، وأمهات الفضائل ، ويلزمها العدالة المعتبرة في صحّة الحديث ، فإنّها : الملكة الباعثة على ملازمة التقوى ، وترك ما ينافي المروّة ، ومن وصفه بالزهد والديانة والورع يعلم وجود ملكة التقوى ، ويتأكد بانضمام باقي النعوت الجميلة والمزايا الجليلة . وأما المروّة ؛ فانتفاؤها - عند التحقيق - لنقصان في العقل ، أو عدم مبالاة بالشرع ، والثاني مناف للتقوى ، فينتفى بثبوتها . والأوّل يقتضي سقوط المحل ، وضعة المنزلة ، وانحطاط الرتبة ، كما هو معلوم بمقتضى العادة . وفي أدنى النعوت المذكورة ما يسقط به احتمال ذلك . وأما الضبط ؛ فالأمر فيه هيّن عند من يجعله من لوازم العدالة ، كالشهيد الثاني ومن وافقه ، فإنّهم عرّفوا الصحيح : بما اتّصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل عن مثله في جميع الطبقات ، وأسقطوا قيد الضبط من الحدّ ، وعلّلوه بالاستغناء عنه بالعدالة المانعة عن نقل غير المضبوط . وأمّا من جعله شرطا زائدا - وهم الأكثر - فقد صرحوا بأنّ الحاجة إليه بعد اعتبار العدالة للأمن من غلبة السهو ، والغفلة الموجبة لكثرة وقوع الخلل في النقل على سبيل الخطأ دون العمد . والمراد : نفي الغلبة الفاحشة الزائدة على القدر الطبيعي الذي لا يسلم منه أحد غير المعصوم ، وهو أمر عدمي طبيعي ثابت بمقتضى الأصل والظاهر معا ، والحاجة إليه بعد اعتبار العدالة ليست إلّا في فرض نادر بعيد الوقوع ، وهو أن يبلغ كثرة السهو والغفلة حدّا يغفل معه الساهي عن كثرة سهوه وغفلته ، أو يعلم ذلك من نفسه ، ولا يمكنه التحفّظ مع المبالغة ، وإلّا فتذكّره لكثرة سهوه مع فرض العدالة يدعوه إلى