الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

12

تنقيح المقال في علم الرجال

ذا وسوسة ، فصبّ على أعضائه ماء كثيرا ، فقال له : « أرقت ماء كثيرا يا حسن ؟ » فقال : ما أراق أمير المؤمنين من دماء المسلمين أكثر ! فقال : « أو ساءك ذلك ؟ » قال : نعم ، قال : « فلا زلت مسوءا » [ قالوا : ] . فما زال الحسن عابسا قاطبا مهموما ، إلى أن مات « 1 » . وذكر هذا الخبر بتفاوت يسير في الألفاظ في أصولنا ، على أنّ ذمّه من طرقنا متواتر « 2 » . ولكن الذي يظهر ممّا روي صحيحا ، عن أبان بن أبي عياش أنّ حسنا تاب في آخر أمره . ويأتي نقل الخبر في ترجمة : سليم بن قيس إن شاء اللّه تعالى ، وملخّص ذلك الخبر أنّ سليما أخذ من أبان عهودا ومواثيق ، وسلّم إليه كتابه المتضمّن للأخبار المعتبرة الناطقة بهلاك جميع أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله من المهاجرين والأنصار والتابعين ، غير علي بن أبي طالب عليه السلام وأهل بيته

--> شرح النهج لابن أبي الحديد 20 / 11 : كان الحسن إذا جلس في مجلسه فتمكن ذكر عثمان وترحّم عليه ثلاثا ، ولعن قتلته ثلاثا . ( 1 ) إلى هنا كلام ابن أبي الحديد . أقول : كيف يمكن أن يصدر هذا الكلام ممّن يؤمن باللّه وبرسوله صلّى اللّه عليه وآله ؟ ، وكيف يصح الحكم بإسلام من يعترض على إمام المتقين أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : ما أراق أمير المؤمنين من دماء المسلمين أكثر ؟ مع ما تواتر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قوله : « يا علي حربك حربي » وقوله : « علي مع الحقّ والحقّ مع علي يدور معه حيثما دار » وإخباره صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأنّه عليه السلام يحارب الناكثين والقاسطين والمارقين . فالقول بأنّ الرجل من أضعف الضعفاء هو المتعين . ( 2 ) قال في منتهى المقال : 91 [ المحقّقة 2 / 364 برقم ( 708 ) ] - بعد أن ذكر شطرا من ترجمته - : على أنّ ذمّه من طرقنا متواتر ، وفي ملخّص المقال في فصل الضعاف ، قال : الحسن البصري ممّن يبغض عليا عليه السلام ويذمّه ، كذا في شرح ابن أبي الحديد ، وذمّه من طرقنا متواتر .