الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

10

تنقيح المقال في علم الرجال

وروى أبو بكر الهذلي « 1 » إنّ رجلا قال للحسن : يا أبا سعيد ! إنّ الشيعة تزعم أنّك تبغض عليا عليه السلام . . فأكبّ يبكي طويلا ، ثم رفع رأسه ، فقال : لقد فارقكم بالأمس ؛ رجل كان سهما من مرامي اللّه عزّ وجلّ على عدوّه ، ربّاني هذه الأمة ، ذو شرفها وفضلها ، وذو قرابة من النبي صلّى اللّه عليه وآله قريبة لم يكن بالنؤمة « * » عن أمر اللّه ، ولا بالغافل عن حقّ اللّه ، ولا بالسروقة من مال اللّه ، أعطى القرآن عزائمه فيما له وعليه ، فأشرف منها على رياض مونقة ، وأعلام مبيّنة ، ذلك علي بن أبي طالب ، يا لكع ! وكان الحسن البصري إذا أراد أن يحدّث في زمن بني أميّة عن علي عليه السلام ، قال : قال أبو زينب . وعدّوه من الزهّاد الثمانية ، وجميع كلامه في الوعظ وذمّ الدنيا ، وهو بارع الفصاحة ، بليغ المواعظ ، كثير العلم . وجلّ مواعظه مأخوذة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام . ونقل في التكملة « 2 » ، عن التقي المجلسي رحمه اللّه أنّه كتب بخطه : الحسن البصري أبو سعيد من الزهّاد الثمانية ، وتقدّم « 3 » في أويس ، والذي يظهر من كتاب سليم بن قيس الهلالي أنّه كان جليل القدر ، عظيم الشأن . وكان يتّقي من زياد بن أبيه ، وابنه عبيد اللّه ، والحجّاج بأمر مولانا أمير المؤمنين عليه السلام . انتهى كلام التقي .

--> ( 1 ) كما ذكر ذلك السيّد المرتضى رحمه اللّه في أماليه 1 / 162 . ( * ) روى ذلك في عبد اللّه بن عمرو المكنى ب : الكراء ، ويحتمل التعدد . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . ( 2 ) تكملة الرجال 1 / 282 . ( 3 ) تكملة الرجال 1 / 215 - 216 . وانظر : ترجمة أويس القرني في صفحة : 299 برقم 2774 من المجلّد الحادي عشر .