الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
52
تنقيح المقال في علم الرجال
وابرءا منه . برئ اللّه ورسوله منه » . وهذا يرجّح على تلك الأخبار بصحّة السند . وثالثا : إنّا قد نقّحنا في علم الأصول ، أنّ الفعل مجمل « 1 » ، لاحتماله وجوها . ولعنه هذا ، لاحتماله الجهات ، كالفعل . ومن لاحظ الأخبار المختلفة الواردة في لعن جملة من الأجلّاء الرواة وتكذيبهم عن الأئمة عليهم السلام ، ولاحظ معارضاتها . لم يبق له وثوق بالأخبار الواردة في ذمّ من شهد أهل الخبرة من أصحابنا بوثاقته ؛ لأنّهم عليهم السلام بمقتضى مصلحة الوقت - لحفظ ثقة جليل - كانوا ينقصونه ويلعنونه ، حفظا له ، أو لمصلحة أخرى .
--> ( 1 ) قال بعض المعاصرين في قاموسه 3 / 117 - 122 برقم 1788 ردّا على المؤلّف قدّس سرّه : مع أنّ ما ذكره من أنّ اللعن أمر مجمل كالفعل غلط ، ولو كان كما ذكر لكان كل من لعنه اللّه وحججه غير معلوم الذم ، وإنّما يؤول اللعن لو ثبت ناقضه ، كما في خبر متضمن أن لعن زرارة كان لحفظه عن المخالفين . أقول : والظاهر إنّ هذا المعاصر لم يتنبّه إلى كلام المؤلف قدّس سرّه بقوله : ومن لاحظ الأخبار المختلفة الواردة في لعن جملة من الأجلّاء الرواة وتكذيبهم عن الأئمة عليهم السلام ، ولاحظ معارضاتها لم يبق له وثوق بالأخبار الواردة في ذمّ من شهد أهل الخبرة من أصحابنا بوثاقته . . فإنّه رضوان اللّه تعالى عليه يصرّح بأنّ كثرة الذمّ والطعن منهم عليهم السلام مع صدور معارض لها ، وتصريح خبراء الفن بالوثاقة ، لا يدع مجالا للوثوق بذلك الذّم . وأقول : بل يحصل القطع بأنّ تلك الروايات الذامة إنّما صدرت حقنا لدمائهم ، ثم إنّ الرواية الذامة كما هنا إذا كان راويها ضعيفا أو مجهولا ، وكانت بمرأى ومسمع من الخبير - مثل النجاشي وغيره - ومع ذلك صرّحوا بوثاقته ، يحصل القطع بعدم صحّة الرواية الذامّة ، وعدم مقاومتها للرواية الصحيحة أو الحسنة ، وما أفاده المؤلف قدّس سرّه في المقام هو الصحيح المتين ، وما اعترض به المعاصر ربّما نشأ من عدم تأمله في كلامه قدّس سرّه .