الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
46
تنقيح المقال في علم الرجال
إلى القضاء ، جلس في مكاني « 1 » ، فإذا رجع جلس في مكاني « 2 » ، فقال لي ذات يوم : يا أبا عمر « 3 » ! إنّ لك عندي حديثا أحدّثك به . قال : قلت له : يا أبا عمرو « 4 » ! ما زال لي ضالة عندك . قال : فقال لي : لا امّ لك ! فأيّ ضالّة تقع لك عندي « 5 » ؟ قال : فأبى أن يحدّثني يومئذ ، قال : ثم سألته بعد ، فقلت : يا أبا عمرو ! حدّثني بالحديث الذي قلت لي . قال : سمعت الحارث الأعور ، وهو يقول : أتيت أمير المؤمنين عليّا عليه السلام ذات ليلة ، فقال : « يا أعور ! ما جاء بك » « 6 » ؟ ! . قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ( ع ) ! جاء بي - واللّه - حبّك . قال : فقال : « أما إنّي سأحدّثك لتشكرها ، أما أنّه لا يموت عبد يحبّني فتخرج نفسه حتّى يراني حيث يحبّ ، ولا يموت عبد يبغضني فتخرج نفسه حتى يراني حيث يكره » . قال : ثم قال الشعبي « 7 » : بعد ؛ أما إنّ حبّه لا ينفعك ، وبغضه لا يضرّك « 8 » . . !
--> ( 1 و 2 ) كذا ، والصحيح : دكاني . ( 3 ) هو أبو عمر البزاز . ( 4 ) أبو عمرو كنية الشعبي . ( 5 ) أقول : كأنّه فهم الشعبي من قول أبي عمر البزاز له : ما زال لي ضالة عندك ، التعريض به بالمأثور : الحكمة ضالّة المؤمن ، وربّما تكون في صدر المنافق ، ولذا أجابه : لا امّ لك ! فأيّ ضالّة لك عندي . . ولم يحدّثه . ( 6 ) في المصدر : ما جاءك . ( 7 ) في المصدر : ثمّ قال لي الشعبي . ( 8 ) أقول : انظر إلى هذا الناصبي الخبيث يردّ قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا علي ! لا يحبّك إلّا كل مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان ، ولا يبغضك إلّا كلّ منافق خبيث المولد » . ولا يلام الشعبي ؛ لأنّه ربما أراد بقوله : أما إنّ حبّه لا ينفعك وبغضه لا يضرّك ، أن يشير إلى مولده القذر .