الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

29

تنقيح المقال في علم الرجال

--> تنبيه بنى بعض أعلام المعاصرين في معجم رجال الحديث 5 / 160 برقم 2445 بأنّ الوكالة لا تكشف عن الوثاقة ، وقد أوضحت ضعف هذا الزعم ، ونشير هنا أيضا . فنقول : لم يدّع أحد أنّ الوكيل لا بدّ وأن يكون معصوما من الزلل ، بل الذي يعتقده أهل الفن هو أنّ الوكالة في تصدّي شخص على نفوس المؤمنين وأموالهم ، وتمكينه لبيان أحكام الدين وفصل الخصومات ، وكل ما يرجع إلى أمور المجتمع تكشف عن كون ذلك الوكيل في أعلى درجات الوثاقة والجلالة والأمانة بظاهر الحال ، وهذا أمر غريزي لدى البشر ، فإنّا لا نجد في العالم من يختار وكيلا على أموره المهمّة من لا يعتقد وثاقته وأمانته ، وكلّما كان الأمر الموكّل فيه مهما جليلا كان التدقيق في إحراز وثاقة الوكيل أدقّ وأكثر ، ولسائل أن يسأل هذا المعاصر الجليل بأنّه : هل تسمح له نفسه بتوكيل شخص وتسليطه على أمواله وشؤون زعامته من لا يطمأن بدينه وأمانته ؟ ! ، وهل يودع أمواله الجليلة - إن كانت له أموال كثيرة - ، أو يودع عرضه عند من لا يحرز وثاقته ؟ ! ، كلّا ثم كلّا . نعم قد يؤتمن الخائن ، ولكن لا يخون الأمين . ويتّضح ممّا أشرنا إليه أنّ من كان وكيلا من قبل إمام في شأن من شؤونه ، من تعليم الأحكام ، وفصل الخصومات ، وإفتاء المؤمنين بأحكام دينهم أو قبض حقوقهم الشرعية ، لا بدّ وأن يكون حين تصدّيه لتلك الأمور ثقة معتمدا لدى الإمام عليه السلام ، والنقض بانحراف بعض الوكلاء وانزلاقه في هوة إنكار الحقّ ودعوى مقام النيابة كسبا للمال أو الجاه فمردود ، بأنّا لم نشترط عصمة الوكيل أو الثقات ، بل نرى أنّ الوكيل حين تصدّيه لمنصب الوكالة لا بدّ وأن يكون ثقة للإمام عليه السلام ، وبمجرّد انحرافه لا بدّ أن يعلن الإمام عزله ، والتبرّي منه ، وأمر الشيعة باجتنابه ولعنه ، كما وقع ذلك في أحمد بن هلال العبرتائي وغيره من الوكلاء المنحرفين ، حيث خرجت التوقيعات بلعنهم ، وأمر الشيعة بالتبري منهم . وعلى هذا فما لم تقم حجّة على انحراف وكيل الإمام عليه السلام لا بدّ من عدّه ثقة تقيّا ، ومن هنا فصّل خبراء الحديث في أخبار المنحرفين بين أخبارهم قبل