الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

47

تنقيح المقال في علم الرجال

الغلاة ، والقدريّة » . ومن روى هذه الرواية ، كيف ينسب إليه ابن الغضائري الارتفاع ؟ . ومن لاحظ أخباره التي رواها في حقّ الأئمّة عليهم السلام ممّا هو من ضروريات مذهبنا اليوم ، جزم بأنّ كلّ ما صدر منهم من الغمز في حقه بنسبة وضع الحديث إليه ، ورميه بالارتفاع والغلوّ . وروايته عن المجاهيل والضعفاء ، وجميع عيوب الضعفاء ؛ إنّما نشأ من روايته تلك الأخبار التي رواها الصدوق رحمه اللّه وغيره - أيضا - . ومنها : رواية البزوفري ، وابن عقدة ، عنه ، وكونه كثير الرواية ، وإكثار المشايخ الرواية عنه . وبالجملة ؛ فلا شبهة لنا في لزوم الاعتماد على توثيق الشيخ رحمه اللّه المؤيد بما عرفت ، ولا يضعضعنا عن ذلك إلّا ما سمعته من النجاشي من قوله : كان ضعيفا في الحديث . ولقد تعجّب المجلسي من النجاشي من أنّه مع معرفته هؤلاء الأجلّاء ، وروايتهم عنه ، كيف سمع قول جاهل مجهول فيه ؟ ! ثم قال : والظاهر أنّ الجميع نشأ من قول ابن الغضائري كما صرّح به النجاشي ، حيث عقّب تضعيفه إيّاه في الحديث ، بنقل كلام أحمد بن الحسين الغضائري . فانظر أنّه متى يجوز نسبة الوضع إلى أحد لرواية الأعاجيب ، والحال أنّه هو لم يروها فقط ، بل رواه جماعة من الثّقات . انتهى . وتوقّف الوحيد رحمه اللّه « 1 » في نسبة كون منشأ تضعيف النجاشي تضعيف ابن الغضائري ؛ بأنّ المطلع على أحوال النجاشي وطريقته ، يأبى من كون منشأ تضعيفه قول ابن الغضائري .

--> ( 1 ) تعليقة الوحيد رحمه اللّه المطبوعة على هامش منهج المقال : 86 [ الطبعة المحققة 3 / 235 برقم ( 376 ) ] .