الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

313

تنقيح المقال في علم الرجال

--> - تهوّد أقوام بنجران بعد ما أقرّوا * بآيات الكتاب وأسلموا قصدنا إليهم بالحديد يقودنا * أخو ثقة ماضي الجنان مصمّم خددنا لهم في الأرض من سوء * فعلهم أخاديد فيها للمسيئين منقم أقول : قال بعض المعاصرين وكانّه يعرّض بالمصنف قدّس سرّه في قوله : ولكن لا دلالة في الأبيات - على فرض كونها له - على وثاقته ، قال المعاصر في قاموسه 2 / 466 : ثم إنّ ( كش ) لمّا عنونه مع جارية لا بد أنّه أراد أنّه يفهم من الخبر حاله ، والأمر كما فهم ، فقوله في الخبر : أخو ثقة ماضي الجنان مصمّم ، يدلّ على كونه مع جارية في جيشه وذا أثر في عمله . قلت : لا أدري ما أقول لهذا المعاصر ، فهل يمكن من شعر جون الاستدلال على وثاقته ؟ ! وهل يمكن إثبات من كونه ذا أثر في جيش جارية أنّه ثقة ؟ ! ومتى استدلّ أهل الفن على حسن حال شخص أو وثاقته بمثل هذه الأبيات ، ومن الغريب أنّه نقل عن الطبري أن معاوية أعطى الأحنف وجارية والجون كل واحد مائة ألف - كما سننقله - ، فهل شراء معاوية دينه بمائة ألف دليل حسنه ؟ ! فراجع وتأسف ! وأما الطبري في تاريخه فقد ذكر للمترجم قضيتين : الأولى في 4 / 510 في حوادث سنة 36 ما ملخصه : أن جون كان مع الزبير في وقعة الجمل ، فلمّا أخبر الزبير بقدوم أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنّ عمار بن ياسر مع علي عليه السلام ، قال : يا جدع ! أنفاه يا قطع ظهراه ثم أخذه مثل الأفكل فجعل السلاح ينتفض ، فقال جون : ثكلتني أمي ، هذا الذي كنت أريد أن أموت معه ، ولا بدّ أنّه سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا في عمار بحيث لما تيقّن أنّه مع الإمام أخذه الأفكل ، ولذا انصرف جون إلى الأحنف ، وترك الزبير وهو يقول : لم تأخذ الزبير هذه الحالة إلّا لشيء رآه أو سمعه من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم . وفي 5 / 242 في حوادث سنة 50 ، قال : ثم وفد الأحنف بن قيس وجارية بن قدامة من بني ربيعة بن كعب بن سعد ، والجون بن قتادة العبشمي و . . إلى معاوية بن أبي سفيان فأعطى كل رجل منهم مائة ألف ، وأعطى الحتات سبعين ألفا ، فلمّا كانوا في الطريق سأل بعضهم بعضا فأخبروه بجوائزهم ، فكان الحتات أخذ سبعين ألفا ، فرجع إلى معاوية فقال : ما ردّك يا أبا منازل ؟ قال : فضحتني في بني تميم أما حسبي -