الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
306
تنقيح المقال في علم الرجال
قال سعد : وحدّثني جماعة من أصحابنا من العراقيين ، . . وغيرهم بهذا الحديث عن جنيد . ثمّ سمعته أنا بعد ذلك من جنيد . قال : أرسل إليّ أبو الحسن العسكري عليه السلام يأمرني بقتل فارس القزويني - لعنه اللّه - فقلت : لا ؛ حتى أسمعه منه يقول لي ذلك يشافهني به . قال : فبعث إليّ فدعاني ، فصرت إليه . فقال : آمرك بقتل فارس بن حاتم . فناولني دراهم من عنده . وقال : اشتر بهذه سلاحا ، واعرضه عليّ . فذهبت فاشتريت سيفا ، فعرضته عليه ، فقال : ردّ هذا ، وخذ غيره . قال : فرددته ، وأخذت مكانه ساطورا فعرضته عليه . فقال : هذا نعم . فجئت إلى فارس ، وقد خرج من المسجد ، بين الصلاتين المغرب والعشاء ، فضربته على رأسه ، فصرعته . وثنّيت عليه ، فسقط ميّتا ، ووقعت الصيحة ، ورميت بالساطور بين يدي ، واجتمع الناس ، وأخذت - إذ لم يوجد هناك أحد غيري - فلم يروا معي سلاحا ، ولا سكينا . وطلبوا الزقاق والدور ، فلم يجدوا شيئا ، ولم يروا أثر الساطور بعد ذلك . أقول : انظر - يرحمك اللّه تعالى - إلى إبائه أوّلا من الإقدام على القتل ، إلّا أن يسمع الأمر به من إمام مفترض الطاعة . ثمّ لمّا سمع ذلك من العسكري عليه السلام ، كيف أقدم على القتل جازما بكون أمره عليه السلام واجب الاتّباع ؟ وأوقع نفسه في المخاطرة امتثالا لأمره المطاع ؛ فإنّ ذلك يكشف عن كونه ذا ملكة ، وضمان الإمام عليه السلام له الجنة يؤكّد ذلك ، فلا تذهل .