الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
279
تنقيح المقال في علم الرجال
إمامنا ، ووازروا الظالمين الحاكمين بغير الحق ، على أهل ملّتنا وديننا ، افترقنا بعد أن اجتمعنا ، حتى يرجعوا عمّا هم عليه ، ويدخلوا فيما ندعوهم إليه ، أو تكثر القتلى بيننا وبينهم . . ثمّ تقدم فبارز أزديّا من أزد الشام ، فقتله الشامي ، ومضى شهيدا رضوان اللّه عليه ، قاله نصر بن مزاحم ، في كتابه « 1 » « O » .
--> ( 1 ) المسمّى بصفين : 121 ، قال : في دعوة أمير المؤمنين عليه السلام للناس بالخروج إلى حرب معاوية : فقام جندب بن زهير ، والحارث الأعور ، ويزيد بن قيس الأرحبي ، فقال جندب : قد آن للذين أخرجوا من ديارهم إشارة إلى الآية الشريفة : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ . . [ سورة الحج ( 22 ) : 39 - 40 ] وفي صفحة : 205 في عقد الألوية في صفين ونصب أمير المؤمنين عليه السلام لكل قبيلة رئيسا ، قال : وعلى الأزد واليمن جندب بن زهير ، وفي صفحة : 262 ذكر ردّه لمخنف بن سليم الأزدي . . إلى أن قال : وتقدم جندب بن زهير فبارز رأس أزد الشام ، فقتله الشامي ، وفي صفحة : 398 ذكر رجزه ، وفي صفحة : 408 ، قال : وتقدم جندب بن زهير برايته وراية قومه وهو يقول : واللّه لا انتهى حتى أخضبها ! . . فخضبها مرارا إذ اعترضه رجل من أهل الشام فطعنه ، فمشى إلى صاحبه في الرمح حتى ضربه بالسيف فقتله . . ( O ) حصيلة البحث لا يبقى شك لدى الباحث بعد وقوفه على ما نقلناه من المصادر الموثوقة ودراسة حاله ، أنّ المترجم من أشراف الأزد ، ومن ذوي البصائر ، والنافذين في عقيدته ، والمهاجرين من وطنه حماية عن الحق ، وممّن ثبت على بيعته لخليفة رسول ربّ العالمين صلى اللّه عليه وآله وسلّم طيلة حياته ، وممن جاهد الناكثين في حرب الجمل ، والقاسطين في حرب صفين ، حتى قضى شهيدا بين يدي سيد الوصيين صلوات اللّه وسلامه عليه مدافعا عن ولي اللّه ، ذابا عن دين اللّه ، مناصحا لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فالحقّ أنّ عدّ المترجم من الحسان هضم لحقه ، وعدولا عن الحق ، فهو ممن يستحق أن يعدّ ثقة جليلا ، والحديث من جهته صحيحا ، فتدبر .