الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
264
تنقيح المقال في علم الرجال
شملتي صوف ؛ أتّزر بإحداهما وأرتدي بالأخرى . قال : وقال : إن أبا ذر بكى من خشية اللّه حتى اشتكى عينيه ، فخافوا عليهما ، فقيل له : يا أبا ذر ! لو دعوت اللّه في عينيك ؟ فقال : إنّي عنهما لمشغول ، وما عناني أكبر . فقيل له : وما شغلك عنهما ؟ قال : العظيمتان : الجنّة والنار . قال : وقيل له - عند الموت - : يا أبا ذر ! ما مالك ؟ قال : عملي . قالوا : إنّما نسألك عن الذهب والفضة ؟ قال : ما أصبح فلا أمسى ، وما أمسى فلا أصبح . لنا كندوج « * » نضع فيه خير « 1 » متاعنا . سمعت حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « كندوج المؤمن « 2 » قبره » . ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه « 3 » ، عن محمّد بن مسعود ، ومحمد بن الحسن البراثي ، قالا : حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن فارس ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسين ابن أبي الخطاب ، عن محمّد بن سنان ، عن الحسين بن المختار ، عن زيد الشحّام ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « طلب أبو ذر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقيل : إنّه في حائط كذا وكذا . . فتوجه في طلبه ، فوجده نائما . فأعظمه أن ينبّهه ، فأراد أن يستبري نومه من يقظته ، فتناول عسيبا يابسا فكسّره ليسمعه صوته ليستبري به نومه . فسمعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فرفع رأسه ، فقال : « يا أبا ذر ! تخدعني ؟ ! أما علمت أني أرى أعمالكم
--> ( * ) الكندوج : شبه المخزن ، معرب كندو ، قاله في القاموس . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . القاموس المحيط 1 / 205 . ( 1 ) في المصدر : ندع فيه حرّ . ( 2 ) في المصدر : المرء . ( 3 ) أي الكشي في رجاله : 29 حديث 55 .