الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

71

تنقيح المقال في علم الرجال

نبت زهرة ، ويقال : تفقّح النبات : أزهى وأزهر . وتفقّحت الوردة : تفتّحت ، تشبيها لعلمه بالورد إذا تفتّح وارتفع عنه كمامه . ومنها : نفحة ؛ نقله العلّامة رحمه اللّه في الإيضاح بقوله متّصلا بعبارته المذكورة : ورأيت بخطّ السيّد السعيد صفي الدين محمّد بن معد الموسوي رحمه اللّه ، قال : حدّثني بعض العلماء ممّن قرأت عليه هذا الكتاب ، إنّه : نفحة العلم - بالنون ، والحاء المهملة - . انتهى . وعليه فالمراد أنّ العلم ينفح من فيه ، من : نفح الطيب : إذا فاح . ومنها : قفّة ؛ وهو الموجود في عبارتي الخلاصة ، ورجال ابن داود . والقفّة - بالقاف المضمومة ، والفاء المشدّدة المفتوحة - الوعاء . وكونه وعاء للعلم يلزمه كثرة علمه « 1 » . واقتصر الشهيد الثاني رحمه اللّه في تعليقه على الخلاصة على نقل المحتملات المذكورة ، من دون ترجيح لشيء . الثاني : إنّه يستفاد من جعل الكشي إيّاه مولى بجيلة ، أنّ النسبة : البجلي - بفتح الجيم - نسبة إلى بجيلة لا بسكون الجيم نسبة إلى بجلة ، فلاحظ ما ذكرناه في ترجمة أبان بن عثمان « 2 » في وجه النسبة في البجلي ، وتدبر . ثمّ لا يخفى أنّ قول النجاشي : له مسجد بالكوفة باق في بجيلة إلى اليوم . . أراد به أنّه باق في الموضع الذي هو مسكن العشيرة المنتسبة إلى بجيلة ، فلا تتوهّم أنّه

--> ( 1 ) أقول يفهم من كتب اللغة معاني كثيرة للقفّة منها أنها وعاء - لا مطلقا - بل هي الزبيل أو قرعة يابسة . . أو غيرهما كما في لسان العرب 9 / 287 ، ولكن الأنسب أنّها لقب وقد استعمل لقبا في قيس قفّة ، قال في اللسان 9 / 289 : والقفة : الأرنب ، عن كراع ، وقيس قفة : لقب . قال سيبويه : لا يكون في قفة التنوين لأنّك أردت المعرفة التي أردتها حين قلت قيس . . إلى آخره ، فراجع . ( 2 ) في صفحة : 128 من المجلّد الأوّل .