الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
311
تنقيح المقال في علم الرجال
عليهما السلام مع هارون حديثا ، فيه : إنّه كان سبب سعاية يحيى بن خالد بموسى ابن جعفر عليهما السلام وضع الرشيد ابنه محمد بن زبيدة في حجر جعفر بن محمد ابن الأشعث ، فساء ذلك يحيى ، فقال : إذا مات الرشيد ، وأفضى الأمر إلى محمد ، انقضت دولتي ودولة ولدي ويؤول الأمر إلى جعفر بن محمد بن الأشعث وولده . وكان قد عرف مذهب جعفر في التشيّع ، فأظهر له أنّه على مذهبه فسرّ به جعفر ، وأفضى إليه بجميع أموره ، وذكر له ما هو عليه في موسى بن جعفر عليهما السلام فلمّا وقف على مذهبه سعى به إلى الرشيد . . إلى أن قال : فأمر له - يعني جعفر - الرشيد بعشرين ألف دينار ، فامسك يحيى أن يقول فيه شيئا حتى أمسى ، ثم قال للرشيد : قد كنت أخبرتك عن جعفر ومذهبه ، فكذب « 1 » عنه ، وهاهنا أمر فيه الفيصل . قال : وما هو ؟ قال : إنّه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات إلّا أخرج خمسه إلى موسى بن جعفر ( ع ) ، ولست أشكّ أنه فعل ذلك في العشرين ألف دينار . . إلى آخر الحديث . وقد تضمّن أمره باحضار العشرين ألف ، فأتى بالبدرة بخواتيمها ، فقال له : انصرف آمنا ، فإنّي لا أقبل قول أحد فيك . ثمّ إنّ يحيى سعى به بواسطة ابن أخيه عليّ بن إسماعيل بن جعفر ، وحكايته مشهورة ، قاله في التعليقة « 2 » . وأقول : يستفاد من ذلك كلّه ، مضافا إلى كونه إماميّا ، أنّه كان متديّنا ، ملتزما بلوازم دينه ، بل لا يبعد كشف إيصال خمس ما يربحه إلى الإمام
--> ( 1 ) كذا ، وفي المصدر : فتكذب ، وهو الظاهر . ( 2 ) التعليقة المطبوعة على هامش منهج المقال : 85 [ الطبعة المحققة 3 / 222 برقم ( 363 ) ] .