الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
206
تنقيح المقال في علم الرجال
قلت : عدم تعرضه لمذهبه يكشف عن كونه إماميّا ، كما بيّناه في المقدمات « 1 » . وفي رواية ابن أبي عمير عنه دلالة على وثاقته ، ولا أقلّ من إفادته مدحا فيه ، فالأظهر أنّ الرجل من الحسان إن روى عنه غير ابن أبي عمير ، وإن روى هو عنه فروايته في حكم الصحاح ؛ لأنّ مراسيل ابن أبي عمير بحكم المسانيد الصحاح ، فكيف بمسنده « 2 » . وحكى في التعليقة « 3 » ، عن جدّه المجلسي الأوّل « 4 » ظن اتحاد الرجل مع الرواسي - المتقدم - الثقة ، وعليه فيكون الرجل من الثقات . ويؤيّد قول المجلسي
--> ( 1 ) الفوائد الرجالية المطبوعة في مقدمة تنقيح المقال 1 / 205 ( الطبعة الحجرية ) الفائدة التاسعة عشر . ( 2 ) هذه الترديد جاء من الاختلاف بين النجاشي في رجاله ، والصدوق في المشيخة ، فإنّ النجاشي قال : حدّثنا يعقوب بن يزيد ، قال : حدّثنا ابن أبي عمير ، عن جعفر بن عثمان به . . وفي المشيخة المطبوعة آخر الفقيه 4 / 110 قال : وما كان فيه عن جعفر بن عثمان ؛ فقد رويته عن أبي رضي اللّه عنه ، عن علي بن موسى الكميذاني ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن أبي جعفر الشامي ، عن جعفر بن عثمان . فعند النجاشي رواية ابن أبي عمير بلا واسطة عن جعفر ، وفي المشيخة روايته بواسطة أبي جعفر الشامي هذا إذا قلنا إنّ في المشيخة هو ابن شريك وليس الرواسي أو غيره ، فتفطن . ( 3 ) التعليقة المطبوعة على هامش منهج المقال : 83 [ الطبعة المحقّقة 3 / 206 برقم ( 351 ) ] وهذه عبارته : وقال جدّي : جعفر بن عثمان مشترك بين الثقة وغيرها [ كذا ] وظني أنّهما واحد . ( 4 ) في روضة المتقين 14 / 78 [ المخطوط : 29 من نسختنا ] . أقول : والذي يظهر منه أنّهما اثنان اختلاف الجدّ فانّه كان في كلام النجاشي ( ابن عمرو ) وفي كلامهم ( ابن زياد ) وكذا تلقيبه ب : الناب ، وأنت خبير بأنّه كثيرا ما ينسب إلى جدّ الجدّ ويصير معروفا به ، وعلى تقدير الاثنينية لا يضرّ الاشتراك لأنهما ثقتان واللّه تعالى يعلم ، فالخبر صحيح على أيّ حال .