الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
13
تنقيح المقال في علم الرجال
أبا عبد اللّه ، وأبا المساكين ؛ لرأفته عليهم ، وإحسانه إليهم . وكان قد هاجر إلى الحبشة [ فيمن هاجر إليها ] ، ورجع منها ، فوصل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم فتح خيبر ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما أدري بأيّهما أنا أشدّ فرحا ، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟ » ، و [ لهذا ] يقال لجعفر : ذو الهجرتين ؛ يعني هجرة الحبشة وهجرة المدينة . ولمّا جهز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه إلى مؤتة من أرض الشام ، أمّر عليهم زيد بن حارثة ، فإن قتل ، فجعفر بن أبي طالب ، فإن قتل ، فعبد اللّه بن رواحة . فاستشهد الثلاثة الأمراء ، ولمّا رأى جعفر الحرب قد اشتدت ، والروم [ قد ] غلبت ، نزل « 1 » عن فرس له أشقر ، ثم عقره ، وهو أوّل من عقر في الإسلام ، وقاتل إلى أن قطعت يده اليمنى ، وأخذ الراية بيده اليسرى ، وقاتل إلى أن قطعت يده اليسرى أيضا ، فاعتنق الراية وضمّها إلى صدره حتى قتل ، ووجد به نيف وسبعون ، وقيل : نيف وثمانون ، ما بين طعنة وضربة ورمية ، ورأى [ النبي ] صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مصرعه ومصرع أصحابه . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « زارني جعفر في نفر من الملائكة له جناحان يطير بهما » ، ولهذا يقال له : ذو الجناحين . والطيّار في الجنّة ، وكان مقتله سنة ثمان من الهجرة ، وقيل : سنة
--> وقربه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقتضي ذلك ، ويشهد لذلك قول كعب بن مالك في رثاء جعفر عليه السلام أبياتا منها : صبروا بمؤتة للإله نفوسهم * عند الحمام حفيظة أن ينكلوا إذ يهتدون بجعفر ولوائه * قدام أولهم ونعم الأوّل حتى تفرقت الصفوف وجعفر * حيث التقى دعث الصفوف مجدل فتغيّر القمر المنير لفقده * والشمس قد كسفت وكادت تأفل ( 1 ) في عمدة الطالب : اقتحم ، بدلا من : نزل .