الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

52

تنقيح المقال في علم الرجال

بعمامة سوداء ، وكان ينادي : يا باقر العلم . . ! يا باقر العلم . . ! وكان أهل المدينة يقولون : جابر يهجر ، وكان يقول : لا واللّه لا أهجر ، ولكنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يقول : « إنك ستدرك رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي ، وشمائله شمائلي ، يبقر العلم بقرا » ، فذاك الّذي دعاني إلى ما أقول ، قال : فبينا جابر يتردّد ذات يوم في بعض طرق المدينة ، إذ هو بطريق في ذلك الطريق كتّاب فيه : محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام ، فلمّا نظر إليه « 1 » ، قال : يا غلام ! أقبل ! فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر ! فأدبر . فقال : شمائل رسول [ اللّه ] صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والّذي نفس جابر بيده ؛ يا غلام ! ما اسمك ؟ ، فقال : اسمي محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب [ عليهم السلام ] . فأقبل إليه يقبّل رأسه ، وقال : بأبي أنت وأمي ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقرئك السلام ويقول لك « 2 » . . ، قال : فرجع محمّد بن عليّ عليه السلام إلى أبيه - وهو ذعر - فأخبره الخبر ، فقال له : « يا بنيّ ! قد فعلها جابر ؟ » قال : نعم ، قال : « يا بنيّ ! ألزم بيتك » ، فكان جابر يأتيه طرفي النهار ، وكان أهل المدينة يقولون : وا عجباه لجابر ! يأتي هذا الغلام طرفي النهار . وهو آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يلبث أن مضى عليّ بن الحسين « 3 » عليهما السلام ،

--> ( 1 ) تدلّ هذه الجملة على أنّه كان بصيرا والإمام عليه السلام كان في زمن طفوليّته ، والرواية صحيحة السند ؛ فإنّ حمدويه وإبراهيم ثقتان ، ومحمد بن عيسى هو ابن عبيد الثقة على المختار ، ومحمد بن سنان ثقة أيضا عندنا ، وحريز بن عبد اللّه السجستاني وأبان بن تغلب ثقتان ، فالرواية صحيحة على المختار . ( 2 ) في نسختنا من رجال الكشي : ويقول لك . . ويقول لك . . ( 3 ) لا يمكن الأخذ بظاهر هذا الكلام ، ولا بدّ من التصرف فيه بناء على صحّة الرواية ؛ لأنّ