الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

349

تنقيح المقال في علم الرجال

قلت : ومن لاحظ شدّته في حرب صفّين مع خاله عليه السلام ، ومقاماته مع معاوية بعد عام الجماعة ، يعرف قوّة إيمانه ، ونصرته لأهل البيت عليهم السلام ، فلا أقل من حسنه ، بل يمكن إثبات وثاقته وعدالته من توليته أمير المؤمنين عليه السلام إيّاه خراسان قبل حرب صفّين ، وشدّة حبّه عليه السلام له . لعدم تعقّل توليته عليه السلام غير العدل الثقة الأمين على رقاب الناس وأموالهم ، وأعراضهم وأحكامهم ، وقد حظى عنده عليه السلام بعد صفّين لمّا رأى من بسالته وثباته ، وشدّة شكيمته .

--> قد كنت في منظر من ذا ومستمع * يا عتب لولا سفاه الرأي والسّرف فاليوم يقرع منك السن عن ندم * ما للمبارز إلّا العجز والنصف وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج 3 / 104 : ونزل عليّ عليه السلام بالكوفة على جعدة بن هبيرة المخزومي . وفي إرشاد المفيد : 8 [ 1 / 16 طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السلام ] بسنده : . . قال : سهر أمير المؤمنين علي [ بن أبي طالب ] عليه السلام في الليلة الّتي قتل في صبيحتها ، ولم يخرج إلى المسجد لصلاة الليل على عادته ، فقالت له ابنته امّ كلثوم رحمة اللّه عليها ، ما هذا الذي قد أسهرك ؟ فقال : « إنّي مقتول لو قد أصبحت » ، فأتاه ابن النبّاح فآذنه بالصلاة ، فمشى غير بعيد ، ثم رجع ، فقالت له [ ابنته ] امّ كلثوم : مر جعدة فليصلّ بالناس ، قال : « نعم مروا جعدة ليصلّي » ، ثم قال : « لا مفرّ من الأجل » فخرج إلى المسجد . وقال الكشي في رجاله : 63 حديث 111 بسنده : . . عن عبد اللّه بن سنان ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « كان مع أمير المؤمنين عليه السلام من قريش خمسة نفر ، وكانت ثلاثة عشر قبيلة مع معاوية ، فأمّا الخمسة : محمد بن أبي بكر رحمة اللّه عليه ، أتته النجابة من قبل امّه أسماء بنت عميس ، وكان معه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص المرقال : وكان معه جعدة بن هبيرة المخزومي ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام خاله ، وهو الذي قال له عتبة بن أبي سفيان : إنّما لك هذه الشدة في الحرب من قبل خالك ، فقال له جعدة : لو كان خالك مثل خالي لنسيت أباك . . » إلى آخره . وقال الطبري في تاريخه 5 / 145 لمّا ضربه ابن ملجم لعنه اللّه تعالى : وتأخّر عليّ [ عليه السلام ] ورفع في ظهره جعدة بن هبيرة بن أبي وهب فصلّى بالناس الغداة .