الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

188

تنقيح المقال في علم الرجال

وفي خبر أنّه لما بلغ بسرا خبره ، فرّ من بين يديه من جهة إلى أخرى ، حتّى خرج من أعمال عليّ عليه السلام كلّها . وروى « 1 » آخر أنّه : لمّا رجع من سيره بعد قتل عليّ عليه السلام ، دخل على

--> رحمك اللّه وقد هلك أمير المؤمنين عليّ رحمه اللّه [ عليه أفضل الصلاة والسلام ] ، ولا ندري ما صنع الناس بعد ؟ ! قال : وما عسى أن يصنعوا إلّا أن يبايعوا الحسن بن علي [ عليهما السلام ] ، قوموا فبايعوا ، ثم اجتمعت عليه شيعة علي عليه السلام فبايعوا . وخرج منها فجاء ودخل المدينة ، وقد اصطلحوا على أبي هريرة يصلّي بالناس ، فلمّا بلغهم مجيء جارية توارى أبو هريرة ، وجاء جارية حتى دخل المدينة ، فصعد منبرها فحمد اللّه وأثنى عليه وذكر رسول اللّه فصلى عليه ، ثم قال : أيها الناس ! إنّ عليّا - رحمه اللّه - [ عليه أفضل الصلاة والسلام ] يوم ولد ، ويوم توفّاه اللّه ، ويوم يبعث حيّا كان عبدا من عباد اللّه الصالحين ، عاش بقدر ، ومات بأجل ، فلا يهنأ الشامتين ، هلك سيّد المسلمين ، وأفضل المهاجرين ، وابن عمّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أما والذي لا إله إلّا هو لو أعلم الشامت منكم لتقرّبت إلى اللّه عزّ وجلّ بسفك دمه ، وتعجيله إلى النار ، قوموا فبايعوا الحسن بن علي [ عليهما السلام ] . . فقام الناس فبايعوا ، وأقام يومه ذلك ، ثم غدا منها منصرفا إلى الكوفة . ( 1 ) قال في الغارات 2 / 643 : وأقبل جارية حتى دخل على الحسن بن علي عليهما السلام ، فضرب على يده فبايعه وعزّاه ، وقال : ما يجلسك ؟ سر يرحمك اللّه ، سر بنا إلى عدوّك قبل أن يسار إليك . فقال : « لو كان الناس كلّهم مثلك سرت بهم . . » إلى آخره . وفي صفحة : 793 في ترجمة شريك الأعور الحارثي الهمداني قال : . . من خواص أمير المؤمنين عليه السلام شهد معه الجمل وصفين ، وكان ردءا لجارية بن قدامة السعدي في محاربة ابن الحضرمي بالبصرة . . وفي 1 / 400 - 401 من الغارات قال : لمّا حدثت فتنة ابن الحضرمي في البصرة ، قال الثقفي : فكتب زياد إلى علي عليه السلام : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أما بعد ؛ يا أمير المؤمنين ! فإنّ أعين بن ضبيعة قدم علينا . . إلى أن قال : وقد رأيت إنّ رأى أمير المؤمنين أن يبعث إليهم جارية بن قدامة ، فإنّه نافذ البصيرة ، مطاع في العشيرة ، شديد على عدوّ أمير المؤمنين ، فإن يقدم يفرّق بينهم