الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
186
تنقيح المقال في علم الرجال
السعديّ ، عمّ الأحنف .
--> وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني أبو عثمان القرشي - وهو سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي - قال : حدّثنا محمد بن سعيد ، قال : حدّثنا عبد الملك بن عمير ، قال : قدم جارية بن قدامة السعدي على معاوية ، ومع معاوية على سريره الأحنف بن قيس ، والحباب المجاشعي ، فقال له معاوية : من أنت ؟ قال : جارية بن قدامة ، قال : وكان قليلا . . ! قال : وما عسيت أن تكون ، هل أنت إلّا نحلة ؟ قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، فقد شبهتني بها حامية اللسعة ، حلوة البساق ، واللّه ما معاوية إلّا كلبة تعاوي الكلاب ، وما أميّة إلّا تصغير أمة ، قال معاوية : لا تفعل ، قال : إنّك فعلت ، قال : ادن فاجلس معي على السرير ، قال : لا ، قال : لم ؟ قال : رأيت هذين قد أحاطني عن مجلسك ، فلم أكن لأشركهما ، قال : أدن أسارك . . فدنا . . إلى أن قال : قال : وأخبرني محمد بن صالح القرشي ، عن علي بن محمد القرشي ، عن مسلمة - وهو ابن محارب - عن الفضل بن سويد ، قال : وفد الأحنف بن قيس ، وجارية بن قدامة ، والحباب بن يزيد المجاشعي على معاوية ، فقال لجارية : يا جارية ! أنت الساعي مع علي بن أبي طالب [ ع ] والمواقد النار في شعلك تجوس قرى عربية تسفك دماءهم ؟ ! قال جارية : يا معاوية ! دع عنك عليّا [ عليه السلام ] فما أبغضنا عليّا منذ أحببناه ، ولا غششناه منذ نصحناه ، قال : ويحك يا جارية ! ما كان أهونك على أهلك إذ سمّوك جارية ، قال : أنت يا معاوية كنت أهون على أهلك إذ سمّوك معاوية ، قال : لا أمّ لك ، قال : أمّ ما ولدتني ، إنّ قوائم السيوف التي لقيناك بها بصفين في أيدينا ، قال : إنك لتهدّدني ، قال : إنّك لم تملكنا قسرة ، ولم تفتحنا عنوة ، ولكن أعطيتنا عهودا ومواثيق ، فإن وفيت لنا وفينا لك ، وإن نزعت إلى غير ذلك ، فقد تركنا وراءنا رجالا مدادا ، وأذرعا شدادا ، وأسنّة حدادا ، فإن بسطت إلينا فترا من غدر . . إلى أن قال : بينا الأحنف بن قيس في الجامع بالبصرة إذا رجل قد لطمه ، فأمسك الأحنف يده على عينيه ، وقال : ما شأنك ؟ فقال : اجتعلت جعلا على أن ألطم سيد بني تميم ، فقال : لست سيّدهم ، إنّما سيدهم جارية بن قدامة ، وكان جارية في المسجد ، فذهب الرجل فلطمه ، قال : فأخرج جارية من خفّه سكينا فقطع يده وناوله ، فقال له الرجل : ما أنت قطعت يدي ، إنّما قطعها الأحنف بن قيس . . وفي طبقات ابن سعد 7 / 56 : جارية بن قدامة . . إلى أن قال : عن الأحنف بن قيس ، عن ابن عمّ له يقال له : جارية بن قدامة أنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . . إلى آخره .