الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
345
تنقيح المقال في علم الرجال
عندهم ، فبعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأتاهم فقالوا : ما ترى يا أبا لبابة ! أننزل على حكم سعد بن معاذ ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه أنّه الذبح ، فلا تفعلوا . فأتاه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جبرئيل فأخبره بذلك . قال أبو لبابة : فو اللّه ما زالت قدماي من مكانهما ، حتّى عرفت أنّي خنت اللّه ورسوله ( ص ) فنزلت آية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ « 1 » . فلما نزلت شدّ نفسه على سارية من سواري المسجد - أي : على أسطوانة من أسطواناته - وقال : واللّه لا أذوق طعاما ولا شرابا حتّى أموت أو يتوب اللّه عليّ . فمكث سبعة أيّام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتّى خرّ مغشيّا عليه ، ثمّ تاب اللّه عليه ، فقيل له : قد تيب عليك ، فقال : واللّه لا أحلّ نفسي حتّى يكون رسول اللّه هو الذي يحلّني ، فجاءه [ رسول اللّه ] صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحلّه بيده . ثمّ قال أبو لبابة : إنّ من تمام توبتي أن أهجر دار قومي الّتي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يجزيك الثلث أن تتصدّق به . هذا هو المرويّ عن الصادقين عليهما السلام . ومنه يظهر أنّ عدّ العلّامة رحمه اللّه إيّاه في الخلاصة « 2 » في القسم الأول في محلّه « O » .
--> ( 1 ) الأنفال 8 : 28 . ( 2 ) الخلاصة : 25 برقم 1 . ( O ) حصيلة البحث إنّ دراسة تاريخ المترجم ورعاية الأحداث التي وقعت بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعدم وجود موقف مشرّف له يدعم فيه أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه