الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

277

تنقيح المقال في علم الرجال

الظاهر ، كيف والدعاء له جزاء لخدمته ، وإحسان لإحسانه ، ونصيحة لنصيحته ، مع أنّه ورد حثّ عظيم في إكثار طلب الولد في كتاب النكاح وكتب الدعاء . . وغيرها ، بل وربّما رغّبوا في الاستغفار والأدعية والأفعال الحسنة بإيراثها كثرة المال والولد ، بل وربّما رغّبوا في تحصيل السعة والازدياد والمقامات مختلفة ، وليس هنا موضع ذكرها « 1 » . وأمّا عن الاعتراض الأخير فبأنّ الظاهر : أنّ مراده من الحديث ليس التزكية لنفسه ، بل إظهار استجابة دعائه عليه السلام ، وشكر صنيعه ، وما ارتزق [ إلّا ] ببركته عليه السلام ، أو مجرّد نقل قصتّه ، على أنّهم « 2 » ربّما اعتدّوا بما يتضمّن الشهادة للنفس « 3 » ، وقد مرّت الإشارة إليه في الفوائد . انتهى . وأقول : أجوبته كلّها متينة أجاد فيها وأفاد ، وأتى بما هو الحقّ المراد ، إلّا جوابه عن الاعتراض الثاني بعدم كون غرض العلّامة استظهار التوثيق من رواية الكشّي رحمه اللّه ، فإنّ فيه : أنّ الشهيد الثاني رحمه اللّه إنّما استفاد من العلّامة ذلك بسبب عدّه له في القسم الأوّل ، وقصره على الإشارة إلى رواية الكشّي رحمه اللّه ، فإنّ ظاهر الإشارة إلى رواية الكشّي هو كونه علّة لعدّه في القسم الأوّل . وأيّ مانع من عدّ توكيله عليه السلام إيّاه في شراء البغلة توثيقا ومدحا ، وكذا دعاؤه عليه السلام له ؛ لأنّ الإمام عليه السلام لا يدعو لغير من يرتضيه ، فإنّ الدعاء لا يكون في مثل هذه المقامات إلّا للتشكّر من فعله والمجازاة لإحسانه بخدمته إيّاه بتحصيل ما أراده وأمر به .

--> ( 1 ) في المصدر : الذكر . . بدلا من : ذكرها . ( 2 ) في المصدر : أنّها . . بدلا من : أنّهم . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي المصدر غلطا : للنص .