الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
246
تنقيح المقال في علم الرجال
وأقول : ينافي ذلك اعتذاره فيما يأتي عن الشهادة بحديث الغدير بالكبر والنسيان ، فإنّه على ما سمعت يكون عمره عند استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام بين الخمس والثلاثين وبين الأربعين سنة من عمره « 1 » ، ولا يطلق على مثل ذلك الكبر المورث للنسيان ، لأنّه حدّ الكهولة قبل الشيخوخة . وعلي أي حال ؛ فقد روى أنس هذا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وعن فاطمة سلام اللّه عليها ، وعن أبيّ بن كعب ، وسلمان ، وأبي ذرّ ، وعبد اللّه بن عباس ، وذكر روايته عن جماعة كثيرة ، ولم يذكر له رواية عن عليّ عليه السلام مع اتّساع روايته عن الرجال فيدلّ ذلك على انحرافه عنه . ويساعد على ذلك ما عن ابن أبي الحديد في شرح النهج « 2 » من أنّه : ذكر جماعة من مشايخنا البغداديين ، أنّ عدّة من الصحابة والتابعين كانوا منحرفين عن عليّ عليه السلام ، كاتمين لمناقبه حبّا للدنيا ، منهم أنس بن مالك ، ناشد علي عليه السلام الناس في الرحبة : « أيّكم سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : من كنت مولاه فعلى مولاه ؟ » ، فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها ، وأنس بن مالك لم يقم ، فقال له : « يا أنس ! ما يمنعك أن تشهد ولقد حضرتها ؟ » ، فقال : يا أمير المؤمنين ( ع ) ! كبرت ونسيت « 3 » .
--> ( 1 ) خدم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو ابن عشر سنين وشهادة أمير المؤمنين عليه السلام في سنة أربعين فعليه يكون عمره قريب الخمسين سنة . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 4 / 74 : فصل في ذكر المنحرفين عن عليّ [ عليه السلام ] ، وذكر جماعة من شيوخنا البغداديين أنّ عدّة من الصحابة والتابعين والمحدّثين كانوا منحرفين عن عليّ عليه السلام ، قائلين فيه السوء ، ومنهم من كتم مناقبه ، وأعان أعداءه ميلا مع الدنيا ، وإيثارا للعاجلة ، فمنهم أنس بن مالك ، ناشد علي عليه السلام الناس في رحبة القصر . . ( 3 ) قال ابن قتيبة في المعارف : 580 : البرص . أنس بن مالك ، كان بوجهه برص ، وذكر