الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

209

تنقيح المقال في علم الرجال

--> هو خير منه وأتقى ، وآخر هو شرّ منه وأدنى ، فإذا رأى من هو خير منه وأتقى تواضع له ليلحق به ، وإذا لقي الذي هو شرّ منه وأدنى ، قال : عسى خير هذا باطن وشرّه ظاهر ، وعسى أن يختم له بخير ، فإذا فعل ذلك فقد علا مجده ، وساد أهل زمانه » . ولا يخفى أنّ رواة هذه الرواية أجلّاء الطائفة ؛ أمّا الصدوق وأبوه رحمهما اللّه فغنيّان عن التعريف ، وسعد بن عبد اللّه هو القمّي الثقة الجليل ، وأحمد بن هلال روايته هذه قبل انحرافه بقرينة رواية اميّة بن علي الذي هو من أصحاب الجواد عليه السلام أي كانت روايته في أول شبابه وأيام استقامته وعدالته ، فإنّ أحمد بن هلال من أصحاب الهادي واميّة بن علي من أصحاب الجواد عليهما السلام وهو ضعيف . وأشكل على بعض أنّ أحمد بن هلال حتى إذا كانت روايته في زمان الهادي أو العسكري عليهما السلام لا ملازمة لها مع عدالته ، وقد غفل هذا البعض أنّ أحمد بن هلال كان وكيلا عن الإمام عليه السلام ، وقد بنينا على وثاقة وكلاء الإمام ما دام استمروا على ظاهر العدالة ، فتفطن ، وعبد اللّه بن المغيرة الثقة الثقة الذي كان من أصحاب الكاظم عليه السلام ، وسليمان بن خالد الفقيه الثقة من أصحاب الصادق والباقر عليهما السلام ومات في زمان الصادق عليه السلام ، ومنه يعلم أنّ أبا جعفر هنا هو الباقر عليه السلام ، وليس الجواد عليه السلام . وفي كشف الغمّة 3 / 215 قال : وعن اميّة بن علي قال : كنت مع أبي الحسن بمكّة ، في السنّة الّتي حجّ فيها ، ثم صار إلى خراسان ، ومعه أبو جعفر ، وأبو الحسن يودّع البيت ، فلمّا قضى طوافه عدل إلى المقام فصلّى عنده ، فصار أبو جعفر على عنق موفق ، يطوف به ، فصار أبو جعفر إلى الحجر فجلس فيه فأطال ، فقال له موفّق : قم جعلت فداك ، فقال : ما أريد أن أبرح من مكاني هذا إلّا أن يشاء اللّه ، واستبان في وجهه الغمّ ، فأتى موفق أبا الحسن فقال له : جعلت فداك ! قد جلس أبو جعفر في الحجر وهو يأبى أن يقوم ، فقام أبو الحسن فأتى أبا جعفر ، فقال : « قم يا حبيبي » ، فقال : « ما أريد أن أبرح من مكاني هذا » ، قال : « بلى يا حبيبي » ، ثم قال : « كيف أقوم وقد ودّعت البيت وداعا لا ترجع إليه . . ؟ ! » فقال له : « قم يا حبيبي ! » فقام معه .