الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
393
تنقيح المقال في علم الرجال
عبارة ابن بابويه أصرح في الجرح من عبارة الشيخ رحمه اللّه في التعديل . انتهى ما في التكملة . وفيه مواقع للنظر : فمنها : مناقشته في دلالة عبارة ( العزّية ) على التوثيق ، مع أنّه لا أصرح من قول : هو من ثقات الرواة . وليت شعري إذا لم يكن ذلك صريحا في التوثيق ، فما العبارة الصريحة فيه حتى نتعلّم ونعبّر به عند إرادة توثيق شخص ؟ ! . وما معنى قوله : غايته رواية الأصحاب عنه ؟ فإنّ الشيخ رحمه اللّه نقل إجماع الأصحاب على العمل بمطلق ما يرويه ، لا خصوص رواية واحدة أو روايتين أو ثلاث حتى يمكن كونه للاقتران بقرائن خارجية ، وأنّ العمل بمطلق ما يرويه - أيّ رواية كانت - لا يكون إلّا إذا كان ثقة ، تغني وثاقته عن قرائن أخر . ومنها : نقله عبارة الشيخ محمّد في تفسير كلام الشيخ رحمه اللّه راضيا عليه ، فإنّ المفسّر قد اعترف هو بنفسه ببعد الاحتمال ، إلّا أنّه اعتذر بأنّ عدم توثيقه في كتب الرجال يؤيّده ، وهو كما ترى كلام غريب ؛ ضرورة أنّ الشيخ رحمه اللّه من أساطين علم الرجال ، وأقطاب الجرح والتعديل ، وقد ادّعى الاجماع على العمل برواياته ووثّقه ، مع أنّ عدم توثيقهم إيّاه كيف يكون قرينة على حمل الكلام على خلاف ظاهره ؟ ومنها : جعله توثيق الشيخ والمحقّق معارضا بجرح ابن بابويه . فإنّ فيه ؛ أنّ غاية ما تفيده عبارة ابن بابويه إنّما هو التوقّف عن العمل بما تفرّد به الرجل ، وأين ذلك من الجرح حتى يعارض التوثيق ؟ ! وأغرب شيء دعواه كون عبارة ابن بابويه في الجرح أصرح من عبارة الشيخ رحمه اللّه في التوثيق ، فإنّه ممّا يضحك الثكلى ، وأيّ جرح في التوقّف عن