الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

414

تنقيح المقال في علم الرجال

--> لما فيه من الفوائد الجمّة : وحدّث الزبير عن رجاله قال : قدم ابن عباس على معاوية وكان يلبس أدنى ثيابه ، ويخفض من شأنه لمعرفته أنّ معاوية كان يكره إظهاره لشأنه . وجاء الخبر إلى معاوية بموت الحسن بن علي عليهما السلام فسجد شكرا للّه تعالى ، وبان السرور في وجهه في حديث طويل ذكره الزبير . . ، وذكرت منه موضع الحاجة ، وأذن للناس ، وأذن لابن عباس بعدهم ، فدخل فاستدناه ، وكان قد عرف بسجدته ، فقال له : أتدري ما حدث بأهلك ؟ قال : لا ، قال : فإنّ أبا محمّد عليه السلام توفّي رحمه اللّه فعظّم اللّه لك الأجر ، فقال : ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) عند اللّه نحتسب المصيبة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعند اللّه نحتسب مصيبتنا بالحسن بن علي رحمه اللّه إنّه قد بلغتني سجدتك فلا أظنّ ذلك إلّا لوفاته ، واللّه لا يسدّ جسده حفرتك ، ولا يزيد انقضاء أجله في عمرك ، ولطالما ما رزينا بأعظم من الحسن [ عليه السلام ] ثم جبر اللّه ، قال معاوية : كم كان أتى له من العمر ؟ قال : شأنه أعظم من أن يجهل مولده ، قال : أحسبه ترك صبية صغارا ، قال : كلّنا كان صغيرا فكبر ، قال : أصبحت سيّد أهلك ، قال : أمّا ما أبقى اللّه أبا عبد اللّه الحسين بن علي [ عليهما السلام ] فلا ، ثم قام ، وعينه تدمع ، فقال معاوية : للّه درّه ، لا واللّه ما هيّجناه قط إلّا وجدناه سيّدا . ودخل على معاوية بعد انقضاء العزاء ، فقال : يا بن عباس ! أمّا تدري ما حدث في أهلك ؟ قال : لا ، قال : هلك أسامة بن زيد ، فعظّم اللّه لك الأجر ، قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون رحم اللّه اسامة ، وخرج وأتاه بعد أيّام وقد عزم على محاققته - خ . ل محاقته - فصلّى في الجامع يوم الجمعة ، واجتمع الناس عليه يسألونه عن الحلال والحرام والفقه والتفسير وأحوال الإسلام والجاهليّة وهو يجيب ، وافتقد معاوية الناس ، فقيل : إنّهم مشغولون بابن عباس ، ولو شاء أن يضربوا معه بمائة ألف سيف قبل الليل لفعل ، فقال : نحن أظلم منه ، حبسناه عن أهله ومنعناه حاجته ، ونعينا إليه أحبّته ، انطلقوا فادّعوه ، فأتاه الحاجب فدعاه ، فقال : إنّا بني عبد مناف إذا حضرت الصلاة لم نقم حتّى نصلّي ، اصلّي إن شاء اللّه وآتيه ، فرجع [ الحاجب ] وصلّى العصر وأتاه ، فقال : ما حاجتك ؟ فما سأله حاجة إلّا قضاها ، وقال : أقسمت عليك لما دخلت بيت المال فأخذت حاجتك وإنّما أراد أن يعرف أهل الشام ميل ابن عباس إلى الدنيا ، فعرف ما يريده ، فقال : إنّ ذلك ليس لي ولا لك ، فإن أذنت أن أعطي كلّ ذي حقّ حقّه فعلت ، قال : أقسمت عليك إلّا دخلت فأخذت حاجتك ، فدخل ، فأخذ برنس