الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

31

تنقيح المقال في علم الرجال

خمس وسبعين سنة ، فتكون ولادته في سنة وفاة الثمالي ، فكيف يعقل روايته عنه ؟ ووجه رجوعه لعلّه لتحقّق الاشتباه له في تاريخ وفاة الثمالي ، أو تاريخ ولادة ابن محبوب بمقدار يمكن معه رواية ابن محبوب عنه ، فيلزم حينئذ قبول روايته بعد كونه عدلا . والتوبة حينئذ من سوء الظنّ بابن محبوب ، بأنّه روى من غير لقاء له . وهذا الّذي ذكرناه في وجه رجوعه أولى ممّا ذكره صاحب المعراج « 1 » ، من أنّ : كثيرا من أصحاب الحديث جوّزوا الإجازة للطفل والمجنون ، فيجوز أن يكون أبو حمزة أجاز لابن محبوب لمّا كان عمره سنة ، بتوسط قيّم له ، فرتّب ابن محبوب روايته عنه على ذلك ، فاطّلع أحمد أخيرا على ذلك فرجع عن التوقّف في الرواية عنه ، وتاب من سوء الظنّ بابن محبوب . فإنّ فيه « 2 » ؛ أنّ الرواية بالوجادة بذلك - وإن جوّزها جمع - إلّا أنّ آخرين أنكروها . وعلى الجواز ، فيلزم التصريح بالوجادة ، ولا يجوز له أن يطلق الرواية ، لظهورها في المشافهة . فالإطلاق والسكوت عن بيان كون روايته بالوجادة تدليس ينافي العدالة ، ويحاشى أحمد - هذا - من مثل ذلك . هذا كلّه على ما نقله النجاشي عن الكشّي ، ولكنّا راجعنا

--> ( 1 ) لدينا نسخة خطيّة من معراج أهل الكمال بعد فحصها لم أجد فيها ما نقل عنها هنا ، ولعلّ نسختنا قد سقط منها ما نقله . وقد جاء في الطبعة المحقّقة 1 / 191 برقم ( 79 ) . ( 2 ) كلّ ذلك لم يكن ؛ لأنّ أبا حمزة ليس الثمالي رحمه اللّه ، بل ابن أبي حمزة البطائني الّذي أثبتنا أنّه صاحب القضية ، فالتوجيهات المذكورة لا محلّ لها أصلا .