الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
28
تنقيح المقال في علم الرجال
فقال أبي لمن عنده الرقاع : احضروا الرقاع ، فأحضروها . فقال [ لهم ] : هذا ما أمرت به . فقال بعضهم : قد كنّا نحبّ أن يكون معك في هذا الأمر شاهد آخر ، فقال [ لهم ] : نعم ، قد آتاكم اللّه عزّ وجلّ به ، هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه الرسالة . وسأله أن يشهد بما عنده ، فأنكر أحمد أن يكون سمع من هذا شيئا ، فدعاه أبي إلى المباهلة ، فقال لمّا حقق عليه : قد سمعت ذلك . وهذه « 1 » مكرمة كنت أحبّ أن تكون لرجل من العرب لا لرجل من العجم ! ! فلم يبرح القوم حتى قالوا بالحقّ جميعا . فإنّ هذا الخبر وإن كان يدلّ على أنّه كتم الشهادة ، وأنكر الحقّ أوّلا ، وأظهر بعد دعائه إلى المباهلة وأنّ كتمانه كان حسدا ، إلّا أنّه مع قصوره لا عبرة به في قبال إطباق الأصحاب - فقهائهم ورجاليهم - على وثاقة الرجل ، سيّما وفي النفس من متنه شيء ، بل أشياء : فمنها : إنّ الجماعة كيف طلبوا تعدد الشاهد بإخبار الرسول ، واكتفوا بالواحد - وهو الرسول - في الإخبار بأصل القضية ؟ ومنها : إنّ إمامة الهادي عليه السلام عمدة الكرامة - وهي للعربي - وهو الهادي عليه السلام وإخبار العجمي بذلك آكد في المطلوب ، ولا يعقل صدور هذا الحسد من عاقل متديّن . وقال المولى الوحيد رحمه اللّه « 2 » : الظاهر عدم تأمّل المشايخ في علوّ شأنه ووثاقته ، وديدنهم الاستناد إلى قوله والاعتداد به ، ولعلّه كان زلّة صدرت « 3 »
--> ( 1 ) في الكافي : وهذا . ( 2 ) في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال : 46 . ( 3 ) هذا القول عجيب بعد تضعيف الرواية بجهالة الخيراني ، وعلى فرض التنزل نقول : إنّا