محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني
مقدمة 6
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار
أحاديث البشير النذير . وإذا كان تدوين السنّة الشريفة قد تعثّر شوطاً طويلًا عند أبناء العامّة من المسلمين ، ومن بعد ذلك دوّنت تحت ضغوط وتأثيرات الحكَّام والسلطات ، فإنّ التدوين عند الإمامية اتّخذ شكلًا مستقلا عن الحكومات ، وفي وقت مبكَّر من عصر الإسلام . ولذلك نجد بصمات الاستقلال وعدم التأثّر بالمؤثّرات الحكوميّة والسياسية والعنصرية والعصبية القبليّة واضحة المعالم في مدوّنات الإماميّة للسنّة الشريفة ، كما نلمس بوضوح آثار منقولات أهل البيت عن رسول الله صلى الله عليه وآله دون المنقولات عمّن لا يمتّ للتدوين بصلة إلَّا بنحو بعيد وبعد زمان متطاول . فقد حرص أئمّة أهل البيت بدءاً من الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وانتهاءً بالإمام الحجة بن الحسن عليه السلام ، على نقل أحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسنّته على وجهها التامّ دون أيّ تغيير ، بل جهدوا في بيان وتصحيح التحريفات والانحرافات والتصحيفات وسوء الفهم الَّذي وقع عند عامة المسلمين ، ففهموا الأحاديث على غير وجهها الصحيح . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنّ أئمة آل محمّد عليهم السلام وضعوا قواعد وقوانين إسلامية ثابتة لمعرفة الحديث ، صحيحه من سقيمه ، والمعوّل عليه من المطرّح ، وما صدر فعلًا عن النبيّ صلى الله عليه وآله وما تقوِّل فيه عليه . وقد تمخّض ذلك المسير العلميّ الطويل عن بروز أربعمائة أصل من الأصول المعوّل عليها إجمالًا في الأحاديث النبوية التي نقلها أهل البيت للمسلمين ، ومن ثمّ تناقلتها عنهم الأجيال .