الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

26

تنقيح المقال في علم الرجال

--> حاشيته عن نسخة مصحّحة ] قلت : دعي ، فأجاب ، قال : رحمه اللّه ، ما كان أطول ليله ، وأجزل نيله ! فهل تعرف إبراهيم بن مهزيار ؟ ، قلت : أنا إبراهيم بن مهزيار فعانقني مليّا ، ثمّ قال : مرحبا بك يا أبا إسحاق ، ما فعلت بالعلامة [ في بحار الأنوار : العلامة - بدون باء - ولا معنى لها ] الّتي وشجت بينك وبين أبي محمّد صلوات اللّه عليه ؟ ، فقلت : لعلّك تريد الخاتم الّذي آثرني اللّه به من الطيب أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام ؟ قال : ما أردت سواه ، فأخرجته إليه ، فلمّا نظر إليه استعبر وقبّله ، ثمّ قرأ كتابته ، وكانت : يا اللّه يا محمّد يا عليّ ، ثمّ قال : بأبي يدا طال ما جلبت [ المصدر وبحار الأنوار : جلت ] فيها . وتراخى بنا فنون الأحاديث . . إلى أن قال لي : يا أبا إسحاق ! أخبرني عن عظيم ما توخّيت بعد الحجّ ؟ ، قلت : وأبيك ! ما توخّيت إلّا ما سأستعلمك مكنونه ، قال : سل عمّا تريد [ في إكمال الدين وبحار الأنوار : عما شئت ] ، فإني شارح لك إن شاء اللّه تعالى . قلت : هل تعرف من أخبار آل أبي محمّد الحسن [ في بحار الأنوار : الحسن بن عليّ ] عليه السلام شيئا ؟ ، قال لي : وأيم اللّه ، لأنّي لأعرف الضوء بجبين محمّد وموسى ابني الحسن بن عليّ صلوات اللّه عليهما . ثمّ إنّي لرسولهما إليك ، قاصدا لإتيانك [ في المصدر وبحار الأنوار : لإنبائك ، وهو الظاهر ] أمرهما ، فإن أحببت لقاءهما ، والاكتحال بالتبرّك بهما ، فارتحل معي إلى الطائف ، وليكن ذلك في خفية من رجالك واكتتام ، قال إبراهيم : فشخصت معه إلى الطائف ، أتخلل رملة فرملة ، حتّى أخذ في بعض مخارج الفلاة ، فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل ، تتلألأ تلك البقاع منها تلألؤا ، فبدرني إلى الإذن ، ودخل مسلّما عليهما ، وأعلمهما بمكاني ، فخرج عليّ أحدهما وهو الأكبر سنّا محمّد بن الحسن صلّى اللّه عليه وهو غلام أمرد ، ناصع اللون ، واضح السن [ في المصدر وبحار الأنوار : واضح الجبين ، وهو الظاهر ] ، أبلج الحاجب ، مسنون الحدّ [ في الكتابين : الخدين - بالتثنية - ] ، أقنى الأنف ، أشم ، أروع ، كأنّه غصن بان ، وكأنّ صفحة غرته كوكب دريّ ، بخدّه الأيمن خال ، كأنّه فتاتة مسك على بياض الفضة ، وإذا برأسه وفرة سحماء سبطة تطالع شحمة أذنه ، له سمت ما رأت العيون أقصد منه ، ولا أعرف حسنا وسكينة وحياء . فلمّا مثل لي ، أسرعت إلى تلقّيه ، فأكببت عليه ألثم كلّ جارحة منه ، فقال : « مرحبا بك يا أبا إسحاق ! لقد كانت الأيام تعدني وشك لقائك ، والمعاتب بيني