الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
308
تنقيح المقال في علم الرجال
ثمّ لا يخفى عليك أنّ مثل الرمي بالغلوّ - في كثرة وقوع الخطأ والاشتباه فيه من أصحابنا - الرمي بالوقف ، حيث عدّوا اشتغال الرجل بالفحص عن إمامه الحاضر بعد فوت الإمام السابق عليه السلام « 1 » وقفا ، مع أنّ زمان الفحص والبحث زمان العذر ، وليس الوقف إلّا نفي إمامة المتأخّر دون التوقف إلى أن تقوم الحجّة ويتمّ البرهان على إمامته ، لتكون الهداية عن بيّنة دون الجزاف ، وإن استوفيت ما في التراجم واستقصيت جملة وافية من الأخبار بان لك ما قلناه بيان الشمس في رابعة النهار . * * *
--> التأمل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة . . ومع هذا ؛ إن كان الغلّو باعتقاد الربوبية في حق المعصوم فهو يوجب الكفر ، ويقتضي ردّ الرواية ، لكن هذا ينحصر بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام إذ ندر وقوعه لغيره ؛ وإن كان يظهر من صاحب الذخيرة فيها صفحة : 150 ذلك ، ولو كان لكان الغالي كافرا مطلقا . . والظاهر من الغلّو غير اعتقاد الربوبية . وهو لا يوجب الفسق بحال فضلا عن ردّ الرواية ، إذ ليس هو ارتكاب لكبيرة ولا إصرار فيه على صغيرة ، وهو ليس بالكفر ؛ بمعنى عدم الاعتقاد ببعض الأصول أو إنكار بعض الضروريات ، واعتقاد مرتبة عالية من الإمام عليه السلام لا يستلزم منه عدم الاعتقاد ببعض الأصول ولا خفاء ، ولا يكون داخلا في إنكار الضروري ، غايته الاجماع على فساد مثل هذا الاعتقاد ، وهو - بلا ريب - لا يوجب الكفر ، ونسبة الغلّو تأتي بواسطة الاعتقاد بما زعم الرامي بالغلّو فساده . . وقد اسهبنا الحديث عنه في مستدركاتنا على مقباس الهداية ، فراجع . ( 1 ) زيد ( عليه السلام ) من الخطية ، ولم يرد في الطبعة الحجرية .