الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
222
تنقيح المقال في علم الرجال
ولقد أوضح هذا المعنى بما لا مزيد عليه المحقّق البحراني « 1 » في ترجمة ابن عقدة ، فقال : الذي يظهر لي أنّ العدالة [ المعتبرة في الراوي ] « 2 » لا تجامع فساد العقيدة ، وكيف يصحّ الحكم بعدالة من حكم جميع أصحابنا بتضليله وردّ شهادته ، وتخليد عذابه ؟ ! بل حكم جميع « 3 » أصحابنا بكفره ، وقد تظافرت الأخبار عن أهل البيت عليهم السلام بلعنهم وتضليلهم ، وقد تقرّر في موضع أليق أنّه يمتنع من أن يكلّف اللّه سبحانه ما « 4 » لم ينصب عليه دليلا قاطعا ، وحجّة واضحة ، وأنّ المخالف في العقائد الدينية آثمّ مقصّر أو معاند ، وإليه يومي قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 5 » .
--> وللسيد الأعرجي في العدة 1 / 103 تفصيل بين المتأخرين - الذين لا مرجع لهم إلّا أصول السابقين ، ولم يعثروا على ما يبلغ بالممدوح إلى التوثيق - قال : وأما المتقدمين ؛ فقد يجوز أن يكون عندهم عدلا وكذلك المجهول ؛ إذ ليس كل ما جهلنا مكانه مجهولا عندهم ، فلا يكون عملهم به منافيا لاشتراط العدالة ، بل المجروح الذي لم يتفقوا على جرحه كذلك ، لجواز أن يكون الآخذ بخبره من كان يزكيه . . وفيه ما لا يخفى ؛ وتصحيح الحديث أعم من تصحيح المحدث ، فتدبر ، وكيف يصح ذلك فيمن اتفق على قدحه ؟ ! ( 1 ) معراج أهل الكمال في معرفة الرجال : 167 - 173 باختلاف ليس باليسير ، وقد ذكرنا ما فيه من فروق مهمة مع ما هنا وما جاء في مصادره . ( 2 ) ما بين المعقوفين مزيد من المصدر . ( 3 ) في المعراج : جمع من ، بدلا من : جميع ، وهو الظاهر . ( 4 ) في المصدر : بما ، وما هنا ظاهر . ( 5 ) سورة العنكبوت ( 29 ) : 69 .