الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
187
تنقيح المقال في علم الرجال
والعجب كلّ العجب ممّن استخف بما صدر من الشيخ رحمه اللّه من إثبات كلّ رجل وحده بعنوان تحت ذلك العنوان ، وعدم حكمه باتّحاد اثنين متّفقين اسما مع اختلافهما في وصف من الأوصاف ، مع أنّ ذلك ينبغي أن يمدح به الشيخ رحمه اللّه بأن يقال : إنّه لا يزيد في شهادته حرفا ولا ينقص حرفا . . وهل الديانة تقتضي إلّا ذلك ؟ ! . والاعتذار بأنّ الحكم بالاتحاد - حيث ما صدر منهم - من باب الظن بالاتحاد ، مع ما تقرّر من حجيّة الظنون الرجالية . مدفوع ؛ أولا : بأنّ الكلام في حصول الظن بمجرد الموافقة في الاسم ، أو اسم الأب ، أو الكنية ، أو اللقب ، مع المخالفة في الباقي ، بل هو عند التأمّل مجرّد حدس وتخمين . وثانيا : إنّ الظنون الرجالية إنّما تعتبر إذا رجعت إلى حال الرجل من باب انسداد باب العلم فيه ، والالتجاء إلى الأخذ بالظن فيه ، ولا ربط للاتحاد والتعدّد بذلك ؛ ضرورة أنّه إن أخذ بظاهر لفظ أهل الفن - وهو التعدّد - لم يلزم محذور ، ولم يتعطل حكم ، بل البناء على التعدد وترتيب آثاره ما لم يثبت الاتحاد نوع تثبّت مأمور به ، فتدبّر جيدا .
--> والمراسلات الواقعة فيما بينهم في زمن الأئمّة ( ع ) إلى يومنا هذا من غير فرق بين الأحكام الشرعية والموضوعات الخارجية . . والكل إنّما جاء من السيرة التي مرجعها إلى الإجماع العملي . . وما خلا من الظنون عن دليل بالخصوص فهو غير معتبر لعدم الدليل ، والأصل العدم .